شرح
بتقريب أنّه مع إمكان وقوع المثال المذكور مجرى الأصل ببركة عروض الشكّ فيه - كما هو « 1 » شأن العلم الإجماليّ في جميع الموارد - لا يبقى لنا حكم أصلا كي يجب الأخذ به عقلا والالتزام به شرعا ، فيخرج المثال من أصله عن موضوع وجوب الالتزام بأحكام اللّه بعين التقريب المتقدّم في الشبهة الموضوعيّة ، وهو المطلوب .
والحاصل : أنّه بعد كون المطلوب في الأحكام الفرعيّة التوصّليّة صرف الوجود خارجا بأيّ داع كان ، لا نسلّم رأسا وجوب الالتزام بها عقلا ونقلا ، هذا أوّلا .
وثانيا : على فرض تسليمه ، نحن نقول به « 2 » في خصوص المعلوم بالتفصيل - كدفن الميّت المسلم مثلا المعلوم وجوبه تفصيلا ، وكدفن الميّت الكافر مثلا المعلوم حرمته تفصيلا - ، أمّا دفن الميّت المنافق المشكوك وجوبه وحرمته ، فلا يشمله الدليل أصلا ؛ لأنّ مع الشكّ وجريان الأصل فيه فكأنّه لا حكم له واقعا حتّى يجب الالتزام به عقلا ونقلا ، وهو المطلوب .
وبعد معرفة ذلك كلّه صار تقدير كلامه رحمه اللّه هكذا : الدليل العقليّ والنقليّ الدالّ على وجوب الالتزام - على فرض تماميّته - ينفع في موارد العلم التفصيليّ بالحكم - كدفن الميّت المسلم مثلا - ، وأمّا في ما نحن فيه - أي في فرض حصول العلم الإجماليّ بوجوب دفن الميّت المنافق وحرمته مثلا - فلا ينفع .
هامش
( 1 ) أي عروض الشكّ .
( 2 ) أي بوجوب الالتزام .