لأنّ الأصول تحكم في مجاريها [ 1 ] بانتفاء الحكم الواقعيّ [ 2 ] ، . . . .
شرح
[ 1 ] لفظة « مجاري » هنا وفي ما بعد ينطبق على المثال المذكور - أعني دفن الميّت المنافق ، والضمير المؤنّث في كليهما يعود إلى « الأصول » .
[ 2 ] اعلم أنّ كلامه هذا رحمه اللّه لا يتمّ ظاهرا ؛ لأنّ الأصول شأنها نفي الحكم الظاهريّ ، والعجب أنّه تكرّر ذلك منه رحمه اللّه ثانيا عند قوله : « طرحا للحكم الواقعيّ . . . » ، وقد اعترض عليه هناك المحقّق الآشتيانيّ رحمه اللّه بأنّ مفاد الأصل هي الإباحة الظاهريّة ، والرجوع إليه ليس طرحا للواقع « 1 » .
أقول : هذا يمكن توجيهه بأن يراد منه الحكم الواقعيّ الفعليّ الجائز نفيه بالأصل ، بخلاف الحكم الواقعيّ الإنشائيّ « 2 » ، فإنّه لا يمكن طرحه أصلا ، فافهم .
وكيف كان ، فالمثال المذكور « 3 » وإن يعدّ في بادئ النظر شبهة حكميّة من حيث الجهل بالوجوب والحرمة ، لكنّه بعد التأمّل يعدّ شبهة موضوعيّة من حيث عدم العلم بكونه ممّا يجب الالتزام بوجوبه - كدفن الميّت المسلم - أو ممّا يجب الالتزام بحرمته - كدفن الميّت الكافر - ، فبأصالة عدم كونه منهما يخرج عن تحت موضوع الأدلّة الدالّة بعمومها على وجوب الالتزام بالواجبات والمحرّمات الإلهيّة ، وإليه أشار رحمه اللّه بقوله : « فهي كالأصول في الشبهة الموضوعيّة . . . » .
هامش
( 1 ) انظر بحر الفوائد ، الجزء الأوّل : 56 و 57 .
( 2 ) لا يخفى أنّ مقابل الحكم الواقعيّ والإنشائيّ هو مرتبة الاقتضاء والتنجيز ، وقد يعبّر عن كلّها اصطلاحا بمراتب الأربعة للحكم ، والتفصيل في محلّه . انظر الصفحة 360 ، الهامش 3 ، ذيل عنوان « تحرير محلّ البحث » .
( 3 ) أي دفن الميّت المنافق .