فهي [ 1 ] - كالأصول في الشبهة الموضوعيّة - مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم ؛ أعني وجوب الأخذ بحكم اللّه .
شرح
وسيصرّح المصنّف رحمه اللّه بما قلناه في المقام من إرجاع الشبهة الحكميّة إلى الشبهة الموضوعيّة في مبحث البراءة بقوله : « الشبهة من هذه الجهة موضوعيّة لا يجب الاحتياط فيها . . . » « 1 » .
[ 1 ] الضمير يعود إلى الأصول الجارية لنفي الوجوب والحرمة ، وقد مرّ وجه تقريب إرجاع الشبهة الحكميّة إلى الشبهة الموضوعيّة مفصّلا وملخّصه : أنّ الشبهة الموضوعيّة كما أنّ إجراء الأصل فيها يخرج مجراه « 2 » عن موضوع وجوب الوفاء بالحلف شرعا ، كذلك إجراء الأصل في الشبهة الحكميّة يخرج مجراه « 3 » عن موضوع وجوب الالتزام بحكمه الواقعيّ الشرعيّ .
تنبيه : بعد ذلك كلّه بقي هنا محذور ، وهو جريان الأصل في أطراف العلم الإجماليّ ؛ مع أنّه يختصّ بالشبهة البدويّة ، ولعلّ المصنّف رحمه اللّه غفل عن ذلك في المقام بزعم أنّه « 4 » لا يستلزم المخالفة العمليّة ، ويشهد على صدق ذلك قول بعض محشّي الكفاية رحمه اللّه فإنّه قال في مقام الردّ عليه : « إنّ الأصول العمليّة لا تكاد تجري في أطراف العلم الإجماليّ ، لموانع عديدة ستأتي الإشارة إليها إجمالا ، ويأتي شرحها مفصّلا في صدر بحث الاشتغال إن شاء اللّه تعالى ، فهي « 5 » مع تلك الموانع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 57 .
( 2 ) أي مجرى الأصل ، كالمرأة مثلا .
( 3 ) أي دفن الميّت المنافق مثلا .
( 4 ) أي جريان الأصل في أطراف العلم الإجماليّ .
( 5 ) أي الأصول العمليّة .