شرح
في تحقيق المسألة ، وهو أنّه على تقدير قيام الدليل على كون وجوب الالتزام بالأحكام واجبا نفسيّا مستقلّا مع قطع النظر عن العمل ، لا يجوز الرجوع إلى الأصول العمليّة النافية للحكمين اللذين قد علم وجوب أحدهما إجمالا ، ووجهه أنّ الرجوع إليها يستلزم المخالفة القطعيّة العمليّة للخطاب الواقعيّ التفصيليّ الصادر من الشارع الأقدس بقوله مثلا : « أيّها المسلمون التزموا بأحكام اللّه » ؛ إذ من المعلوم حينئذ أنّه يحرم المخالفة له حتّى في الشبهة الموضوعيّة فضلا عن الحكميّة ، وعلى هذا تصير المسألة خارجة عن المخالفة الالتزاميّة وداخلة في المخالفة العمليّة .
ولا يذهب عليك أنّ هذا البيان منه رحمه اللّه مجرّد فرض وليس بمختاره ، ويشهد عليه أوّلا لفظة « لو » الامتناعيّة في تعبيره رحمه اللّه ، وثانيا ما سيأتي من قوله : « فالحقّ منع فرض قيام الدليل على وجوب الالتزام . . . » ، وثالثا قوله في ما سيأتي بعيد هذا : « يمكن أن يقرّر دليل الجواز « 1 » . . . » « 2 » .
هذا ، ونقول في توضيح محصّل كلام المصنّف رحمه اللّه : إنّ مع ثبوت أدلّة وجوب الالتزام بكلّ ما جاء به الشارع الأقدس وتماميّتها دلالة ، لا بدّ من الحكم بوجوب الموافقة الالتزاميّة قلبا في جميع التكاليف الفرعيّة شرعا ، تعبّديّة كانت - كالصلاة
هامش
( 1 ) أي جواز المخالفة الالتزاميّة .
( 2 ) أقول : بعد الدقّة والتأمّل في الشواهد الثلاثة ، يعلم بطلان ما نسبه بعض محشّي الكفاية إلى المصنّف رحمه اللّه حيث قال : « ولعلّه لذلك رجع الشيخ أخيرا عمّا أفاده أوّلا فقال ما لفظه : [ ولكنّ التحقيق . . . ] . . . » . ( عناية الأصول 3 : 50 ) .