شرح
وهذه الأدلّة هي التي أقاموها لوجوب الالتزام بكلّ ما أمر به الشارع الأقدس ، تعبّديّا كان أو توصّليّا .
أقول : إنّ لهم دليلا آخر سيصرّح المصنّف رحمه اللّه به في ما بعد عند قوله : « ويمكن استفادة الحكم أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض » « 1 » .
توضيح ذلك : أنّهم قاسوا ما نحن فيه « 2 » بالخبرين المتعارضين المتكافئين ، في وجوب أخذ أحد الخبرين مخيّرا بينهما ، بمقتضى الأخبار العلاجيّة التي أصرّ فيها الإمام عليه السّلام على عدم جواز طرح كليهما مهما أمكن « 3 » ، فإذا وجب ذلك في الخبرين الظنّيّين اللذين يحتمل عدم صدورهما عن المعصوم أو عدم موافقتهما الواقع معا - كما هو شأن كلّ ما يقع طريقا للحكم - فوجوب أخذ أحدهما والالتزام به في صورة العلم بموافقة أحد الحكمين للواقع - كالمثال المذكور على ما هو شأن العلم الإجماليّ - يكون بطريق أولى « 4 » .
لا يخفى أنّ الدليل الأخير « 5 » منهم قد ردّه المصنّف رحمه اللّه في مبحث البراءة عند قوله : « ومن هنا يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين . . . » « 6 » ، وردّه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 92 .
( 2 ) أي العلم الإجماليّ بالتكليف ؛ كوجوب دفن الميّت المنافق وحرمته .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة 18 : 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 و 43 .
( 4 ) هذا كلّه سيصرّح به صاحب الأوثق في الحاشية وسننقله إن شاء اللّه في محلّه المناسب ، انظر الصفحة 530 ، نقلا عن أوثق الوسائل : 48 .
( 5 ) أي فحوى أخبار التخيير عند التعارض .
( 6 ) فرائد الأصول 2 : 181 .