ولم يكن مع أحدهما دليل [ 1 ] : من أنّه يطرح القولان [ 2 ] ويرجع إلى مقتضى الأصل ؛ فإنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعيّ [ 3 ] المعلوم وجوده بين القولين ، . . .
شرح
الوجوب والحرمة مخالفا للعلم التفصيليّ المتولّد من العلم الإجماليّ المعبّر عنه اصطلاحا بخرق الإجماع المركّب وإحداث القول الثالث المخالف للواقع قطعا « 1 » .
[ 1 ] أي ولم يكن مع أحدهما دليل يترجّح به على الآخر .
[ 2 ] بيان للموصول في قوله : « ما حكم به بعض . . . » .
[ 3 ] هذا دفع توهّم في المقام .
أمّا التوهّم فملخّصه : أنّ جريان الأصل في مورد اختلاف الامّة على قولين يختصّ ، بموارد لا يستلزم من إجراء الأصل فيها المخالفة التفصيليّة ؛ كالاختلاف في حرمة التتن وحلّيته واقعا ، فإنّ طرح القولين حينئذ والرجوع إلى الأصل الذي مفاده الإباحة الظاهريّة لا محذور فيه من ناحية المخالفة بعد توافقه « 2 » مع القول الثاني ، وعليه فالاختلاف في صلاة الجمعة مثلا من حيث الوجوب والحرمة خارج عمّا نحن فيه من طرح القولين ؛ لأنّ إجراء الأصل فيه مستلزم للمخالفة التفصيليّة .
وأمّا الدفع فملخّصه : أنّ إطلاق الكلام الحاكم بطرح القولين في موارد اختلاف الامّة يشمل جميع الموارد من غير فرق بين أمثلتها .
هامش
( 1 ) أقول : ولعلّ بعد كون الأصل حكما ظاهريّا - كما هو شأن الأصول العمليّة - لا يلزم من إجرائه في المقام محذور طرح الحكم الواقعيّ ، وعلى أيّ حال خرق الإجماع المركّب وجهه مخالفة الكلّ مع الإباحة .
( 2 ) أي الأصل .