وإن لم يكن واجبا [ 1 ] ؛ لأنّ نيّة الوجه لو قلنا باعتباره [ 2 ] فلا نسلّمه إلّا مع العلم بالوجه أو الظنّ الخاصّ [ 3 ] ، . . . .
شرح
[ 1 ] الضمير المستتر يعود إلى « ترك ذلك ( الاحتياط ) » ، أي نحن وإن ادّعينا آنفا وجوب ترك الامتثال الاحتياطيّ ، لكن هو من باب الاحتياط ؛ فرارا من محذور مخالفة جماعة من الأصحاب ، لا من باب الوجوب ؛ لفقد الدليل القطعيّ على اعتبار قصد الوجه مطلقا .
[ 2 ] الضمير يرجع إلى « نيّة » ، فيلزم تأنيثه ، إلّا أن يدّعى أنّه يرجع إلى معناها ، وهو القصد ، فلا تغفل .
[ 3 ] الضمير المنصوب في قوله : « لا نسلّمه » يرجع إلى « اعتبار قصد الوجه » ، والمقصود ما أشرنا إليه آنفا من عدم الدليل على اعتبار قصد الوجه مطلقا ؛ إذ الأدلّة الدالّة عليه تختصّ بموارد العلم بالوجه - كالخبر المتواتر مثلا - ، أو الظنّ الخاصّ - كخبر الواحد الثقة مثلا - ، وأمّا في مورد الظنّ المطلق الثابت اعتباره بمقدّمات الانسداد فلا نسلّم دلالته على اعتباره أصلا ، كي تصل النوبة إلى الحكم بتقديمه على الاحتياط ، ولذا قال رحمه اللّه : « لا الظنّ المطلق » « 1 » .
هامش
العقلاء على جواز تقديم الإطاعة الإجماليّة على الإطاعة التفصيليّة الظنّيّة ، لا وجه لفرض الشكّ في جواز ذلك في امتثال الأوامر الشرعيّة ، ولو بملاحظة فتوى جماعة بالمنع أو باعتبار قصد الوجه ؛ إذ القطع لا يجامع الشكّ . . . » .
( 1 ) أقول : إنّ المقصود موارد إثبات الحكم الشرعيّ بالخبر المتواتر أو خبر الواحد الثقة فإنّ قصد الوجه على فرض تسليم اعتباره يختصّ بهذه الموارد وأمّا في موارد إثبات الحكم الشرعيّ بالظنّ المطلق فلا نسلّم اعتبار قصد الوجه فيها ، وأمثلة ذلك ستجيء في المباحث -