شرح
ذكر لزوم رعاية القواعد العقليّة كالقواعد الشرعيّة بعينها ، وهو المطلوب .
ويمكن توجيه ما ذهب إليه المصنّف رحمه اللّه من الاكتفاء بالشرعيّة ، بكونه من باب التغليب « 1 » مثل الشمسين والقمرين والوالدين وغيرها ، ولعلّ الأولى منه توجيهه بأنّ القواعد العقليّة بعد كونها ممضاة عند الشارع الأقدس تعدّ قواعد شرعيّة ، والشاهد عليه قولهم : إنّ الشارع له أحكام تأسيسيّة تشريعيّة كالصوم والصلاة مثلا ، وأحكام تأكيديّة إمضائيّة كالبيع والنكاح مثلا « 2 » .
وكيف كان ، فالأصول العمليّة تكون مقابلة للأصول اللفظيّة ، كالإطلاق والعموم وغيرهما من الأصول الأخرى المبحوث عنها في مباحث الألفاظ ، والتفصيل في محلّه « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع مغني اللبيب : 900 ، الباب الثامن ، القاعدة الرابعة .
( 2 ) قال المحقّق النائينيّ قدّس سرّه : « المجعولات الشرعيّة : إمّا أن تكون تأسيسيّة وهي التي لا تكون لها عين ولا أثر عند العرف والعقلاء ، كالأحكام الخمسة التكليفيّة ؛ وإمّا أن تكون إمضائيّة وهي الأمور الاعتباريّة العرفيّة التي يعتبرها العرف والعقلاء ، كالملكيّة والزوجيّة والرقّيّة والحرّيّة ونحو ذلك من منشآت العقود والإيقاعات ؛ فإنّ هذه الأمور الاعتباريّة كلّها ثابتة عند عامّة الناس قبل الشرع والشريعة وعليها يدور نظامهم ومعاشهم ، والشارع قد أمضاها بمثل قوله تعالى :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ( البقرة : 275 ) ، وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ( المائدة :
1 ) ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الصلح جائز بين المسلمين » ( من لا يحضره الفقيه 3 : 20 و 21 ، باب الصلح ، الحديث الأوّل ) ، ونحو ذلك من الأدلّة الواردة في الكتاب والسنّة . . . » . فوائد الأصول 4 : 386 .
( 3 ) راجع فرائد الأصول 1 : 135 ، وأصول الفقه ( 1 - 2 ) : 28 - 31 .