فإن حصل له الشكّ ، فالمرجع فيه هي القواعد الشرعيّة [ 1 ] الثابتة للشاكّ في مقام العمل ، وتسمّى ب « الأصول العمليّة » ، . . . .
شرح
وجه تسمية الأصول العمليّة بالقواعد الشرعيّة دون العقليّة
[ 1 ] هذه إشارة إلى الأصول العمليّة الأربعة التي لا بدّ للمكلّف - أي المجتهد - من الرجوع إليها عند كونه شاكّا مردّدا في الحكم الواقعيّ الشرعيّ ، والأولى بل الصواب ضمّ لفظة « العقليّة » إلى الشرعيّة . والوجه فيه : أنّ الأصول الأربعة بعض منها عقليّ محض كالتخيير « 1 » ، وبعض آخر شرعيّ محض كالاستصحاب « 2 » - بناء على مذهب المتأخّرين « 3 » - وقسمان آخران منها عقليّان وشرعيّان معا كالبراءة والاحتياط « 4 » ، وعليه فاللّازم أيضاهامش
( 1 ) لا يخفى أنّ التخيير عقلا مناطه التساوي وعدم ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر . قال المصنّف رحمه اللّه في مبحث التعادل والتراجيح : « فإن كان الأصل ممّا كان مؤدّاه بحكم العقل - كأصالة البراءة العقليّة ، والاحتياط والتخيير العقليين - فالدليل أيضا وارد عليه ورافع لموضوعه ؛ لأنّ موضوع الأوّل عدم البيان ، وموضوع الثاني احتمال العقاب ، ومورد الثالث عدم المرجّح لأحد طرفي التخيير . . . » . فرائد الأصول 4 : 12 و 13 .
( 2 ) أي بناء على كونه أصلا ظاهريّا ثبت التعبّد به من الأخبار ، وأمّا بناء على كونه مفيدا للظنّ فيدخل في الأمارات الكاشفة عن الحكم الواقعيّ كما هو ظاهر كلمات الأكثر . راجع فرائد الأصول 2 : 13 و 14 ، و 3 : 13 .
( 3 ) منهم المصنّف رحمه اللّه عند قوله : « وحيث إنّ المختار عندنا هو الأوّل [ أي من الأحكام الظاهريّة ] ، ذكرناه في الأصول العمليّة . . . » . فرائد الأصول 3 : 13 .
( 4 ) لا يخفى أنّ البراءة والاحتياط الشرعيّين مناطهما الأخبار ، وأمّا العقليّان فمناطهما حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ووجوب دفع الضرر المحتمل .