شرح
تماما محكومة ، بالصحّة ؛ إذ هو بمنزلة من أتى بوظيفته الواقعيّة ؛ لتوافق المأتي به خارجا والمأمور به واقعا بالنسبة إليه ، فسكت بجوابه الرضيّ رحمه اللّه ورضي به .
أقول : هذا الجواب منه رحمه اللّه ليس بتامّ قطعا ، والعجب من سكوت الرضيّ رحمه اللّه بجوابه « 1 » ووجهه : أوّلا أنّه مستلزم للتصويب وينطبق على مذهب المصوّبة القائلين بدخل القطع والاعتقاد في الأحكام « 2 » . وثانيا : انّه يستلزم الدور ، بالتقريب الآتي عن العلّامة رحمه اللّه في كتابه التحرير « 3 » .
والغرض هنا من نقل ما جرى بين السيّدين الشريفين رحمهما اللّه هو مجرّد إثبات اعترافهما بقيام الإجماع الدالّ على بطلان عمل الجاهل بالأحكام الشامل لما نحن فيه بالتقريب المذكور ، وقد عرفت آنفا أنّ جواب المرتضى رحمه اللّه غير تامّ
هامش
( 1 ) أقول : الجواب الصحيح في المقام هو الالتزام بالتعبّد المحض في المسألتين ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام : « . . . إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له . . . » ( وسائل الشيعة 5 : 531 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 ) ؛ يعني : إن فسّر قوله تعالى :فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ( النساء : 101 ) للمسافر فصلاته تماما باطلة ، وإلّا فهي صحيحة ، وسيجيء توضيحه من المصنّف رحمه اللّه في مبحث الظنّ بمناسبة . ( انظر فرائد الأصول 1 : 147 و 148 ) .
( 2 ) سيذكر المصنّف رحمه اللّه التصويب وأقسامه مفصّلا في أوائل مبحث الظنّ ، راجع فرائد الأصول 1 : 113 وما بعده .
( 3 ) أقول : نقل المصنّف محذور الدور عن العلّامة رحمهما اللّه ، انظر فرائد الأصول 2 : 280 ، ونحن لم نعثر عليه في التحرير ، نعم ذكره في المنتهى 4 : 230 ، حيث قال قدّس سرّه : « الرابع : لو علم الغصب وجهل التحريم لم يكن معذورا ؛ لأنّ التكليف لا يتوقّف على العلم بالتكليف ، وإلّا لزم الدور المحال » .