شرح
الإجماع « 1 » ، ففي مثال الاستعاذة مثلا من شكّ في وجوبها يصدق عليه الجاهل بالحكم الشرعيّ ويصحّ إطلاقه عليه ، فيشمله الإجماع المذكور ويحكم ببطلان عمله الاحتياطيّ - أعني الصلاة مع الاستعاذة - ، ولا نعني من ممنوعيّة الاحتياط إجماعا حتّى في صورة عدم استلزامه التكرار إلّا هذا ، فيتمّ ما قال المصنّف رحمه اللّه : « لكن لا يبعد - إلى أن قال - : ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها » « 2 » .
ولذا « 3 » اعترض السيّد الرضيّ رحمه اللّه على أخيه بأنّه كيف يحكم بصحّة صلاة المسافر الجاهل بحكم القصر الذي أتى بصلاته تماما ، مع قيام الإجماع على بطلان عمل الجاهل بالأحكام ؟ وبعبارة أوضح : ما وجه الجمع بين قيام الإجماع على بطلان عمل الجاهل بالأحكام والحكم بصحة صلاة الجاهل بحكم القصر ؟
وأجاب عنه المرتضى رحمه اللّه بما ملخّصه أنّ الصلاة قصرا تجب على العالم بالحكم ، فإنّ حكمه الواقعيّ إقامة الصلاة قصرا ، فإذا أتى بها تماما فهي محكومة بالبطلان ؛ لتغاير المأتيّ به ظاهرا مع المأمور به واقعا ، وأمّا الجاهل بالحكم في خصوص هذه المسألة ، حيث تغيّر الحكم الواقعيّ بالنسبة إليه بسبب جهله بالحكم فصلاته
هامش
( 1 ) انظر رسائل الشريف المرتضى 2 : 383 و 384 .
( 2 ) أقول : يستثنى من هذا الحكم - أي بطلان عمل الجاهل بالحكم الشرعيّ إجماعا - مسألتان : إحداهما : مسألة القصر والإتمام . وثانيتهما : مسألة الجهر والإخفات ، بالتقريب الآتي من المصنّف رحمه اللّه في أواخر كتاب البراءة ، حيث قال قدّس سرّه في فرائد الأصول 2 : 437 :
« وقد استثنى الأصحاب من ذلك : القصر والإتمام والجهر والإخفات ، فحكموا بمعذوريّة الجاهل في هذين الموضعين . . . » ( انظر مفتاح الكرامة 7 : 187 و 188 ، و 10 : 617 و 618 ) .
( 3 ) أي لقيام الإجماع على بطلان عمل الجاهل بالأحكام .