دلّ على عدم الاعتبار بالعقل الفطريّ الخالي عن شوائب الأوهام ، مع اعترافه [ 1 ] بأنّه حجّة من حجج الملك العلّام ، فلا بدّ من حمله على التصدّقات الغير المقبولة [ 2 ] ، مثل التصدّق على المخالفين لأجل تديّنهم بذلك الدين الفاسد [ 3 ] . . .
شرح
والحاصل : أنّ الخبر الدالّ على نفي الثواب عن تصدّق يكون بغير إذن الإمام المعصوم عليه السّلام ، كما يتوجّه فيه الإيراد على الاصوليّ يتوجّه على الأخباريّ أيضا .
[ 1 ] أي الأخباريّ المنطبق على صاحب الحدائق رحمه اللّه .
[ 2 ] هذا هو الجواب الأوّل ، وملخّصه : أنّ الحديث الشريف لا بدّ فيه من ارتكاب خلاف الظاهر والتصرّف فيه بإحدى الوجوه الآتية ، أحدها الالتزام بنفي الثواب عن صدقة خاصّة غير الصدقة المقبولة ، لا مطلق التصدّق المقطوع بحسنه عند العقل الفطريّ البديهيّ المستقلّ ، حتّى يتمّ مطلوب الخصم .
[ 3 ] بيان وتوضيح لمصداق الصدقة الخاصّة الغير المقبولة المحكومة بعدم الثواب وعدم الحسن حتّى بحكم العقل الفطريّ ، وهي التصدّق على المخالف بعنوان أنّه مخالف الذي حقيقته التصدّق والإحسان على خصم اللّه تبارك وتعالى ، ومن المعلوم أنّ معه لا يبقى مجال لتوقّع الثواب والأجر منه تعالى في مقابل الإحسان على خصمه .
لا يقال : إنّ لازم تقبيح الصدقة على المخالف تخصيص حكم العقل ، مع أنّه يقرّر في محلّه أنّ التخصيص لا يعرض عليه .
لأنّا نقول : هذا خارج عنه تخصّصا لا تخصيصا ، بتقريب أنّ تحسين العقل إيّاها مشروط بعدم مزاحمتها بمفسدة أخرى ، وإلّا لا يحكم بحسنها ، فافهم