تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فإدراك العقل القطعيّ للحكم المخالف للدليل النقليّ على وجه [ 1 ] لا يمكن الجمع بينهما في غاية الندرة ، بل لا نعرف وجوده ، فلا ينبغي الاهتمام به [ 2 ] في هذه الأخبار الكثيرة ، . . . .
شرح
أمّا الأوّل ، فتوضيحه : أنّ مثل هذا التعارض إمّا غير موجود أصلا أو هو نادر الوقوع جدّا ، ومعه يلزم أن تكون تلك الأخبار لغوا لأنّ الأئمّة عليهم السّلام اهتمّوا اهتماما شديدا على المنع عن الرجوع إلى الحكم العقليّ ، بل حصروا عليهم السّلام وجوب العمل بالأحكام في ما يسمع عنهم عليهم السّلام ولو كان معارضا للعقليّ القطعيّ الذي لا يمكن الجمع بينه وبين النقليّ . وأمّا الثاني ، فتوضيحه : أنّه يلزم بطلان جميع الأحكام العقليّة ولو في صورة عدم التعارض ، مع أنّ صاحب الحدائق رحمه اللّه قال آنفا : « فإن لم يعارضه دليل عقليّ ولا نقليّ فكذلك » « 1 » أي لا ريب في صحّة العمل بالدليل العقليّ « 2 » . [ 1 ] الجارّ هنا يتعلّق ب « المخالف » . [ 2 ] أي بأمر نادر ، والمقصود : أنّ الشارع الأقدس لا ينبغي له الاهتمام ببيان حكم صورة التعارض بين العقل والنقل وإلزام المكلّف بتقديم الثاني على الأوّل ، والوجه فيه أنّ الحكيم ليس من شأنه الاهتمام بشيء نادر الوجود أو غير الموجود خارجا ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 132 و 133 . ( 2 ) لا يخفى أنّ صاحب الحدائق رحمه اللّه ذكر هذا كلّه في الأحكام الغير التوقيفيّة ، وأمّا في الأحكام التوقيفيّة فلم يقل بشيء من ذلك حتّى يرد عليه ما أورده المصنّف رحمه اللّه ، فلا تغفل .