تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
ومن جميع الآفات وإن لم يصرّح المولى بكلّ واحد واحد منها على حدتها . أقول : هنا مثال آخر يدلّ على أنّ توسّط الحجّة والسماع منه عليه السّلام لا دخل له في لزوم الإطاعة ، وهو الحكم بإباحة الصيد الذي يستفاد من الأمر الواقع عقيب الحظر « 1 » في قوله تعالى :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا« 2 » . ملخّص الكلام في المقام : أنّ السماع من الحجّة عليه السّلام هو لمجرّد كونه طريقا للوصول إلى الواقع « 3 » ، وقد قرّر في محلّه أنّ الطريق لا دخل له في إثبات الحكم ، وقد مرّ توضيح ذلك مفصّلا في القطع الطريقيّ المحض « 4 » ، وأضف إلى ذلك كلّه استلزامه الدور بالتقريب المذكور في حاشية القلائد « 5 » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً( المائدة : 96 ) . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) أقول : ما أوضحناه إلى هنا الهمنا من قوله عليه السّلام : « عليكم بالدرايات لا بالروايات » ( بحار الأنوار 2 : 160 ، كتاب العلم باب 21 ( آداب الرواية ) ، الحديث 12 ) ، ومن قوله عليه السّلام : « همّة السفهاء الرواية وهمّة العلماء الدراية » ( المصدر السابق ، الحديث 13 ) ، ويؤيّد ذلك كلّه أيضا قوله عليه السّلام : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا » ( المصدر السابق : ص 183 ، باب 26 ، الحديث 3 ) . ( 4 ) انظر الصفحة 81 وما بعدها ، ذيل عنوان « الجهة الأولى : امتناع أخذ القطع الطريقيّ في الحكم وقوعه وسطا للقياس بخلاف الموضوعيّ » . ( 5 ) انظر قلائد الفرائد 1 : 88 حيث قال رحمه اللّه : « إنّ مدخليّة قول المعصوم عليه السّلام في الحكم ، إن كان المراد تقييد الحكم الواقعيّ به ، فهو مستلزم للدور ؛ كيف ، وقول المعصوم عليه السّلام بوجوب شيء أو حرمته ، يتوقّف على الوجوب والحرمة واقعا ؟ ! وإلّا لكان كذبا ؛ فلو توقّف الوجوب والحرمة واقعا على قول المعصوم عليه السّلام يلزم الدور » .