أوّلا : نمنع مدخليّة توسّط تبليغ [ 1 ] الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه ؛ كيف ! والعقل بعد ما عرف أنّ اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلانيّ ، وعلم بوجوب إطاعة اللّه ، لم يحتج ذلك إلى توسّط مبلّغ [ 2 ] .
ودعوى : استفادة ذلك من الأخبار ، ممنوعة [ 3 ] ؛ فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد في الأحكام الشرعيّة [ 4 ] بالعقول الناقصة الظنّيّة - على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات - من غير مراجعة حجج اللّه ، بل في مقابلهم عليهم السّلام ؛ . . . .
شرح
[ 1 ] الأولى حذف إحدى الكلمتين إمّا « توسّط » وإمّا « تبليغ » ، فافهم .
[ 2 ] أي العقل بعد إدراكه وجوب الإطاعة لم يحتج فيه إلى توسّط المبلّغ .
[ 3 ] أي استفادة توسّط الحجّة ومدخليّة تبليغها في إثبات الحكم من الأخبار المتقدّمة آنفا في كلام المستشكل ممنوع .
[ 4 ] ملخّص الكلام في المقام : أنّه لو سأل أحد أنّه ما هو المقصود من أمثال تلك الأخبار الدالّة بظاهرها على توسّط الحجّة ودخلها عليه السّلام في إثبات الحكم ؟
لأجاب عنه المصنّف رحمه اللّه ويقول : المقصود من هذه الروايات أنّه لا يجوز المشي على طريق أئمّة النفاق الغير المراجعين إلى أئمّة الهدى اعتمادا على عقولهم الناقصة وأفكارهم الفاترة وآرائهم الفاسدة ، كما كان هو المتعارف في زمن الصادق عليه السّلام من أمثال أبي حنيفة وقتادة وغيرهما من سائر الخبثاء « 1 » .
هامش
( 1 ) عن أبي إسحاق الأرجانيّ ، رفعه ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أتدري لم أمرتم بالأخذ -