تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
حاصل الكلام : أنّ العقل حاكم بوجوب إطاعة اللّه ، والأمر الصادر من الشارع الأقدس في قوله تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ« 1 » مثلا إرشاد منه تعالى إلى ما حكم به العقل ، ومن هنا يقال : إنّ الأمر بوجوب إطاعة اللّه تعالى يستحيل كونه أمرا شرعيّا مولويّا يجب إطاعته ؛ لاستلزامه التسلسل ، خلافا للأخباريّ المدّعي اشتراط وجوب الإطاعة بالسماع عن المعصوم . قال صاحب الأوثق رحمه اللّه في توضيحه : « ولا ريب أنّ كيفيّة الإطاعة والمعصية موكولة إلى العقلاء ، ولذا ترى أنّ ولد المولى لو كان واقعا على جانب بئر بحيث يشرف على الوقوع فيها واطّلع العبد على ذلك وكان متمكّنا من تخليصه من ذلك فتركه على حاله فوقع في البئر ، لذمّه العقلاء وإن لم يكن المولى آمرا له بذلك « 2 » ، بل كان غير مطّلع على حال ولده ، فلو اعتذر العبد بعدم أمر المولى لم يسمع منه واستحق المذمّة والتوبيخ منهم ، وليس ذلك إلّا من جهة كفاية ما قطع به العبد من أنّ المولى لو اطّلع على حال ولده لأمره بإنجائه ولم يرض منه بترك ولده على ما هو عليه . . . » « 3 » . والحاصل : أنّ العبد بعد معرفته عدم رضا المولى بترك حفظ ولده ، وبعد حكم العقل بلزوم إطاعته ، يجب عليه رعاية حال الولد وحفظه من الضياع والشرور
هامش
( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) أي بحفظ الولد وتخليصه من الوقوع في البئر . ( 3 ) أوثق الوسائل : 34 .
الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 297 | السيد رسول الطهراني