شرح
الفقهيّة « 1 » ، بل المراد منه اتّفاق أهل الأديان بل الأنبياء بأجمعهم على أنّ العالم خلقه اللّه تعالى بيد قدرته في زمان بعد أن لم يكن شيئا مذكورا في زمان آخر « 2 » ، وهذا مقابل للقول بقدمه زمانا الذي هو نوع من الشرك والإلحاد ، ولذا قال المحقّق الداماد رحمه اللّه « 3 » في كتابه القبسات : « إنّ حدوث العالم زمانا هو مجمع عليه عند جميع الأنبياء والأوصياء » وقال في موضع آخر : « الاعتقاد بقدم العالم نوع من
هامش
( 1 ) أقول : ادّعى المصنّف رحمه اللّه مثل هذا الإجماع في مبحث الانسداد وقال : « الإجماع على أنّ المخطئ في العقائد غير معذور . . . » ( فرائد الأصول 1 : 576 ) .
( 2 ) أقول : إنّ معقد إجماع أهل الشرائع والأديان حدوث العالم زمانا ، وأمّا حدوثه ذاتا فقد اعتقد به المشركون أيضا بدليل قوله تعالى :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ( لقمان : 25 ) . وبعبارة أخرى : المهمّ عند أهل الشرائع والأديان هو الاعتقاد بحدوث العالم بعد حدوث الزمان ، بمعنى أنّ العالم كان معدوما في زمان فصار موجودا في زمان آخر ، وأمّا الاعتقاد بحدوثه قبل حدوث الزمان المعبّر عنه اصطلاحا بالحدوث الذاتيّ والقدم الزمانيّ فقال به أيضا المشركون والملاحدة من الفلاسفة ، والتفصيل في محلّه .
( 3 ) المحقّق الداماد رحمه اللّه هو من علماء القرن الحادي عشر وتوفّي في سنة 1040 ه . ق وهو أستاذ صاحب الأسفار المتوفّى سنة 1050 ه . ق . كان الأستاذ قائلا بأصالة الماهيّة ، وأمّا تلميذه المذكور بعد أن كان مذهبه مذهب الأستاذ في برهة من الزمان لكن ذهب بالأخرة إلى أصالة الوجود ، الذي اختاره المشهور بعده إلى الآن ، وقال الحكيم السبزواريّ رحمه اللّه في المنظومة 1 : 182 :إنّ الوجود عندنا أصيل * دليل من خالفنا عليلوملخّصه : إنّ مجرّد الاعتقاد بحدوث العالم لا يكفي للموحّد ؛ لأنّ المشرك أيضا يعترف بذلك ، بل اللّازم عليه أن يعتقد بحدوثه زمانا ؛ إذ به يحصل الامتياز بينهما كما يمتاز الشيعيّ عن السنّي مثلا باعتقاد الولاية لعليّ عليه السّلام بعد اشتراكهما في الشهادة بالتوحيد والنبوّة ، فافهم ولا تغفل .