ولا في الفطريّ الخالي عن شوائب الأوهام ، فلا بدّ في مواردهما من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه [ 1 ] ؛ لأنّ الأدلّة القطعيّة النظريّة في النقليّات مضبوطة محصورة [ 2 ] ليس فيها شيء يصادم العقل البديهيّ أو الفطريّ .
فإن قلت [ 3 ] : . . . .
شرح
وأمّا الدليل العقليّ البديهيّ - كالحكم بأنّ الواحد نصف الاثنين والكلّ أعظم من الجزء مثلا - وكذا الدليل العقليّ الفطريّ - كالحكم بقبح الظلم وحسن الإحسان مثلا - فلا يمكن فيهما التقابل بل لا يتصوّر أصلا ، والوجه فيه أنّ الشبهة دائما يحصل في قبال العقل المشوب ، وأمّا غير المشوب منه - كالعقل البديهيّ والفطريّ اللذين لا شوب فيهما - فلا يحصل في قبالهما شبهة .
[ 1 ] ضمير التثنية يعود إلى « العقل البديهيّ » و « العقل الفطريّ » وضمير المفرد يعود إلى « العقل » ، ومراده رحمه اللّه الردّ على صاحب الحدائق رحمه اللّه الذي ادّعى إمكان تعارض الدليل النقليّ والدليل العقليّ البديهيّ والفطريّ ، فراجع ما تقدّم .
[ 2 ] إشارة إلى الأدلّة المعتبرة المضبوطة في الكتب الاصوليّة ، من الآيات والأخبار المتواترة ، وأخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن ، والإجماعات المتواترة التي لا يوجد فيها شيء يعارض العقليّ البديهيّ الفطريّ ، بحيث يحتاج إلى التأويل أو الطرح .