كلّما حصل القطع من دليل عقليّ فلا يجوز [ 1 ] أن يعارضه دليل نقليّ ، وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه [ 2 ] .
وكلّما حصل القطع من دليل نقليّ - مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا [ 3 ] - . . . .
شرح
عارضه إذا أمكن - مثل أن يكون خبرا واحدا ظنّيّا - وعند عدم إمكان الطرح ، يؤوّل ويتصرّف فيه كما إذا كان خبرا متواترا أو آية .
[ 1 ] أي فلا يمكن .
[ 2 ] مثاله قوله تعالى :جاءَ رَبُّكَ« 1 » ، وقوله تعالى :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى« 2 » وغيرهما من الأدلّة الدالّة بظاهرها على تجسّمه تعالى « 3 » ، قبال الدليل العقليّ القطعيّ الدالّ على كونه تعالى منزّها عن ذلك .
فيلزم التصرّف والتأويل في الآيتين الشريفتين بتقدير « أمر » في الأولى أي « جاء أمر ربّك » ويعبّر عنه بالمجاز في الإسناد - كما في : « أنبت الربيع البقل » - وبحمل « الاستواء » في الثانية على استيلائه تعالى وتسلّطه على ما سواه ، ويعبّر عنه بالمجاز في الكلمة « 4 » ، نظير الاستواء في قول الشاعر :قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق[ 3 ] والإجماع هنا غير الإجماع المصطلح عند الاصوليّين المعتبر في الفروع
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .
( 2 ) طه : 5 .
( 3 ) مثل قوله تعالى :إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ( القيامة : 23 ) .
( 4 ) راجع شرح المختصر : 54 و 395 .