شرح
الخواجة الطوسيّ روّح اللّه روحه القدوسي : « وليست « 1 » زائدة على الداعي ، وإلّا لزم التسلسل . . . » « 2 » .
لكنّ المحدّثين رحمهم اللّه أنكروه أشدّ الإنكار ، وادّعوا أنّ الإرادة زائدة على الذات ، وأنّها من صفات الفعل ، كما هو مقتضى الأخبار المستفيضة « 3 » .
هامش
( 1 ) أي الإرادة .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 402 ، المسألة الرابعة من المقصد الثالث .
( 3 ) أقول : إنّ أخبار الباب سبعة ، ذكرها المحدّث الكلينيّ رحمه اللّه ( انظر الكافي 1 : 109 - 112 ، كتاب التوحيد ، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل ) ، ثمّ بعد نقل تلك الروايات شرع في بيان الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل تحت عنوان « جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل » وحيث لا يخلو نقله من فائدة ننقل كلامه بتوضيح وتمثيل منّا ملخّصا ، فنقول : الصفات الموجودة في حقّه تعالى إن استعملت فيه بلا نقيضها ، فهي من صفات الذات ، وإن استعملت فيه مع نقيضها فهي من صفات الفعل ؛ مثلا : العلم والقدرة من صفات الذات ؛ لصحّة نسبتهما إليه تعالى ( إشارة إلى قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، النمل : 70 ) بلا نقيضهما ، فيقال : اللّه عالم وقادر ، ولا يقال : إنّه لا يعلم ولا يقدر ، وأمّا الإرادة فهي تستعمل فيه تبارك وتعالى مع نقيضها ، كقوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ( البقرة : 185 ) . وهكذا ( الحبّ والبغض والرضا ) بشهادة قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ( البقرة : 222 ) ، وقوله تعالى :لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ *( لقمان : 18 ، الحديد : 23 ) ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا فاطمة ! إنّ اللّه عزّ وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » ( بحار الأنوار 43 : 20 - 26 ، الحديث 8 و 12 و 26 ) ، وهكذا « الخلق » حيث يصحّ أن يقال :أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ( إبراهيم : 19 ) . و « إنّ اللّه لا يخلق بحرا من زيبق » مثلا ، وأيضا « لم يخلق إنسانا ذا رأسين » مثلا . ولا يخفى أنّ بعض ما ذكرناه سيّما « العلم » لعلّه يشكّك فيه ، باعتبار استعمال نقيضه في حقّ اللّه تبارك -