شرح
منها : قوله عليه السّلام : « إنّ المريد لا يكون إلّا لمراد معه ، لم يزل [ اللّه ] عالما قادرا ثمّ أراد » « 1 » .
ومنها : قوله عليه السّلام : « فإرادة اللّه الفعل ، لا غير ذلك . . . » « 2 » .
المسألة الرابعة : ما هو أوّل الواجبات ؟
الرابعة من تلك المسائل مسألة تعيين أوّل الواجبات ، وقد أقام المحقّقون من أصحابنا الإماميّة رحمهم اللّه البرهان العقليّ على أنّ أوّل واجب أوجبه اللّه تعالى على المكلّفين هي معرفة اللّه تعالى « 3 » ، فخالفهم المحدّثون وادّعوا أنّه الإقرار بالشهادتين ، وأمّا معرفة اللّه فهي أمر فطريّ ، نظير قول الحكماء : إنّ الطفل متعلّقهامش
وتعالى على ما في ظواهر بعض الآيات ، لكن لا يناسب الجواب عنه هنا ، والأمر موكول إلى محلّه . والمناسب هنا ذكر بعض الآيات التي نسب فيها عدم العلم إليه تبارك وتعالى :
أحدها قوله تعالى :جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ( الرعد : 33 ) ، فإنّه وإن دلّ بظاهره على نفي العلم عنه تعالى لكنّ المقصود هو نفي المعلوم ، بمعنى أنّ اللّه تعالى عالم بانتفاء الشريك له في الأرض . ثانيها : قوله تعالى :أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ( آل عمران : 142 ) . والمعنى : أن اللّه تعالى عالم بعدم مجاهدتكم لنصرة دينه ، فلا تدخلون الجنّة ، والتفصيل في محلّه .
( 1 ) الكافي 1 : 109 ، باب الإرادة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 3 .
( 3 ) انظر مصنّفات الشيخ المفيد : 4 ، كتاب أوائل المقالات : 61 ( 30 - القول في المعرفة ) ، ورسائل الشريف المرتضى 3 : 15 .