وممّن وافقهما على ذلك في الجملة [ 1 ] : المحدّث البحراني في مقدّمات الحدائق ، حيث نقل كلاما للسيّد المتقدّم في هذا المقام واستحسنه ، إلّا أنّه صرّح بحجّية العقل الفطري الصحيح ، وحكم بمطابقته للشرع ومطابقة الشرع له . ثمّ قال :
شرح
إقامة البراهين العقليّة القطعيّة المذكورة في محلّه على امتناع ذلك على اللّه تبارك وتعالى ، فلا بدّ فيه من التصرّف والتأويل بالتقريب الآتي توضيحه مفصّلا « 1 » .
قال صاحب الأوثق رحمه اللّه : « الحقّ عدم إمكان التعارض في ظنّين شخصيّين فضلا عن القطعيّين ، سيّما إذا كانا بديهيّين ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين . . . » « 2 » .
تطابق العقل الفطريّ والشرع عند المحدّث البحرانيّ
[ 1 ] هذه عبارة أخرى عن الموجبة الجزئيّة ، مقابل « بالجملة » فإنّها عبارة أخرى عن الموجبة الكلّيّة ، وضمير التثنية يعود إلى « المحدّث الأسترآباديّ والسيّد الجزائريّ قدّس سرّهما » و « ذلك » إشارة إلى « تقديم النقل على العقل » . والمراد أنّهما رحمهما اللّه قد أسقطا حكم العقل والتزما بعدم اعتباره بلا تفصيل وفرق بين الفطريّ منه وغيره ، وأمّا المحدّث البحرانيّ فقد وافقهما في بعض الموارد وخالفهما في العقل الفطريّ . والمحدّث البحرانيّ رحمه اللّه وإن وافق المحدّث الأسترآباديّ والجزائريّ رحمهما اللّه ، لكن جاء في كلامه ما لا يوجد في كلامهما ، وهو حجّيّة العقل الفطريّ السليم الخاليهامش
( 1 ) انظر الصفحة 286 .
( 2 ) أوثق الوسائل : 33 .