تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
والمقدّمة الثانية : العلم الوجدانيّ بعدم حدوث هذين الماءين من كتم العدم . والمقدّمة الثالثة : صحّة الإشارة إليهما والحكم بقابليّة انقسامهما إلى قسمين . وبالجملة ، إنّ الأجسام بعد كونها في كلّ آن في حدّ خاصّ - كما هو مذهب المشّائيّين - فلا بدّ فيها من الالتزام بتركّبها من الهيولى والصورة لتصحّ الإشارة إليها في جميع الحالات وصلا وفصلا قوّة وفعلا ، كالمثالين المذكورين . وأمّا الإشراقيّون فحيث أنكروا تركّبها رأسا ، ادّعوا أنّ الماء في المثال لا يعدم شخصه فيحدث شخصان آخران حتّى اضطرّوا إلى الالتزام بالهيولى ، قالوا : بل المعدوم هو خصوص وصفه العرضيّ - وهو الاتّصال - لا غير ، وقد اختاره « 1 » الخواجة الطوسيّ رحمه اللّه أيضا في كتاب التجريد في الفصل الأوّل من المقصد الثاني « 2 » . لا يخفى أنّ هذين المبنيين أوضحهما صاحب الأوثق رحمه اللّه فقال : « الجوهر المتّصل في ذاته الذي كان بلا مفصّل ، إذا طرأ عليه الانفصال انعدم وحدث هناك جوهران متّصلان في ذاتهما ، فلا بدّ هناك من شيء آخر مشترك بين المتّصل الأوّل وبين هذين المنفصلين ، ولا بدّ أن يكون ذلك الشيء باقيا بعينه في الحالتين ، وإلّا لكان تفريق الجسم إلى جسمين إعداما لجسم بالكلّيّة وإيجادا للجسمين الآخرين من كتم العدم ، والضرورة تقتضي ببطلانه ، وأجيب عنه بمنع الملازمة ؛ لأنّ تفريق
هامش
( 1 ) أي إنكار التركّب . ( 2 ) انظر كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 214 - 229 .
الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 261 | السيد رسول الطهراني