تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
يعدّ إعداما للشخص الأوّل وإحداثا لشخصين آخرين خارجا ، لكن حيث علمنا قطعا وجزما بعدم حدوثهما من كتم العدم ، فلا بدّ من الالتزام بوجود ما به الاشتراك بين المعدوم الأوّل والحادثين الآخرين المعبّر عنه تارة بالهيولى كما في اصطلاح فلاسفة يونان ، وأخرى بالمادّة الأولى كما في اصطلاح غيرهم . وعلى أيّ حال الجوهر كالماء في المثال المذكور وكالنواة في المثال الآتي قابل لعروض الأعراض عليه ، وبهذا الاعتبار تصحّ الإشارة إلى الماءين الحادثين ، فيقال : هذا يقبل الانقسام ، نظير النواة المغروسة في الأرض إلى أن تكون شجرة مثلا ، يصحّ بهذا الاعتبار أيضا الإشارة إليها ويقال : هذه تقبل الشجريّة ، والفرق بين المثالين أنّ الأوّل يعبّر عنه اصطلاحا ببرهان الوصل والفصل ؛ والثاني يعبّر عنه ببرهان القوّة والفعل . وبعبارة أخرى : الإشارة المذكورة لا تصحّ إلّا بعد الالتزام بوجود ما به الاشتراك بين الماء الأوّل والماءين الحادثين الثابت في حالتي الاتّصال والانفصال معا ، وهو مصحّح الإشارة إليهما والحكم بقابليّتهما للانقسام ، فإنّه بدون ذلك لا يجوز قطعا الإشارة المذكورة ، وهو واضح ظاهر جدّا لا غبار عليه أصلا . والحاصل : أنّ المشّائيّين أثبتوا الهيولى بإثبات مقدّمات ثلاث : المقدّمة الأولى : الالتزام بانعدام الماء الأوّل وحدوث شخصين آخرين ، باعتبار أنّ كلّا منهما في كلّ حال يكون في حدّ خاصّ .