للجهل بكونه قتل مؤمن ؛ ولذا اعترف في كلامه [ 1 ] بأنّه لو قتله كان معذورا ، فإذا لم يكن هذا الفعل [ 2 ] الذي تحقّق التجرّي في ضمنه ممّا يتّصف بحسن أو قبح [ 3 ] ، لم يؤثّر [ 4 ] في اقتضاء ما [ 5 ] يقتضي القبح ، كما لا يؤثّر [ 6 ] . . .
شرح
الأمور التي تتّصف بحسن أو قبح ؛ للجهل . . . » ، والوجه فيه أنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، فافهم .
اعلم أنّ وجه عدم اتّصاف القتل بالقبح كون القاتل منقادا عند قتله المؤمن الواقعيّ ، وقد اعتقد بكفره ، فحسن فعله الظاهريّ لا يرتفع بقبحه الواقعيّ .
[ 1 ] أي لعدم اتّصاف فعل القتل بالقبح اعترف صاحب الفصول رحمه اللّه بأنّه لو قتله كان معذورا ، وهذا يدلّ على فرض جهل القاتل بإيمانه .
[ 2 ] المراد من الفعل هو ترك القتل المعبّر عنه اصطلاحا بالفعل المتجرّى به ، وهو فاعل قوله « لم يؤثّر » .
[ 3 ] مراده رحمه اللّه : أنّ ترك قتل المؤمن في المثال - حيث لم يتّصف بحسن ولا قبح لأجل الجهل به كما هو المفروض - لا يمنع عن تأثير التجرّي الذي يقتضي القبح .
[ 4 ] جواب للشرط المتقدّم أعني قوله : « فإذا لم يكن » .
[ 5 ] الموصول هنا مصداقه التجرّي ، قبال الموصول الآتي في قوله : « ما يقتضي الحسن » ، فإنّ مصداقه الانقياد .
[ 6 ] يعني كما أنّ الفعل الذي لا يتّصف بالقبح في نفسه من حيث الجهل به - كالقتل الحاصل انقيادا - لا يمنع عن تأثير ما يقتضي الحسن .