تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
مع كونه مقتضيا للقبح بحيث يهتزّ ببكائه أركان العرش - كما هو صريح بعض الروايات « 1 » - ومع ذلك لا بأس بضربه بعنوان التأديب ، وقد ورد عن عليّ عليه السّلام : « أدّب اليتيم بما تؤدّب منه ولدك ، واضربه ممّا تضرب منه ولدك » « 2 » . وثالثة تكون غير مقتضية لهما ، أي لا تتّصف بحسن ولا قبح إلّا باعتبار المنويّ فيها - المعبّر عنها اصطلاحا بالأفعال اللااقتضائيّة - ، وهذا له أمثلة كثيرة : منها : الإقدام على السفر ، فإنّه لا حكم له واقعا لا علّة ولا اقتضاء إلّا أنّه إن وقع لصلة الرحم مثلا كان راجحا وإن كان لقطع الرحم مثلا كان قبيحا . ومنها : حفر البئر ، فإنّه إن كان بنيّة خدمة الخلق كسقايتهم منه مثلا كان راجحا وإن كان بنيّة إلقائهم فيه كان قبيحا « 3 » .
هامش
( 1 ) روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « من مسح يده على رأس يتيم ترحّما له كتب اللّه له بكلّ شعرة مرّت عليه يده حسنة وإن وجدته باكيا فسكّته بلطف ورفق ، فإنّه روي عن العالم عليه السّلام : « أنّه إذا بكى اليتيم اهتزّ له العرش . . . » . بحار الأنوار 82 : 79 و 80 ، الحديث 16 . ( 2 ) الكافي 6 : 47 ، الحديث 8 ، والمحدّث المجلسيّ رحمه اللّه بعد نقل هذا الحديث الشريف قال : « ظاهره جواز تأديب اليتيم حسبة » . ( راجع مرآة العقول 21 : 83 ، ذيل الحديث الثامن ) . ( 3 ) ومنها : عنوان العشق ، فإن كان متعلّقه أولياء اللّه كان راجحا ، وإن كان أعداء اللّه كان قبيحا . ومنها : القيام ، فإنّه لا حكم له ذاتا إلّا أنّه إن قصد به الاحترام لمسلم مثلا كان حسنا وإن قصد به الإهانة عليه كان قبيحا ، ولذا يقال : الاحترام والإهانة من العناوين القصديّة قبال عنوان الأكل والشرب مثلا فإنّهما يتحقّقان ولو مع عدم القصد لهما ، والتفصيل في محلّه . انظر على سبيل المثال فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 288 .
الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 186 | السيد رسول الطهراني