فإنّ قبح التجرّي عندنا ليس ذاتيّا [ 1 ] ، بل يختلف بالوجوه والاعتبار .
شرح
وجوه اتّصاف الأفعال بالحسن والقبح
[ 1 ] تعليل لقوله رحمه اللّه : « لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه . . . » إلّا أنّ توضيحه يحتاج إلى مقدّمة موجزة ، وهي : أنّ الأفعال الصادرة عن الفاعل خارجا على وجوه ثلاثة ؛ لأنّها تارة تكون علّة تامّة للحسن والقبح ، كالظلم والإحسان ، والإطاعة والعصيان ، فإنّها تتّصف بالحسن والقبح ذاتا بحيث لا يتصوّر مورد أصلا يتحقّق فيه هذه العناوين بلا اتّصافها بالحسن والقبح ، كما هو شأن جميع العلل التامّة بالنسبة إلى معلولاتها ، وهذا معنى قولهم : « إنّ ذاتيّ الشيء لا ينفكّ عنه » « 1 » كالزوجيّة للأربعة ، والحرارة للشمس ، والحيوانيّة للإنسان ، وهكذا الذاتيّات الأخر . وأخرى تكون مقتضية « 2 » لهما « 3 » كالصدق والكذب مثلا ، فإنّهما وإن اتّصفا بالحسن والقبح ، لكنّ الصدق بمجرّد استلزامه الضرر على مؤمن مثلا يرتفع حسنه ويتّصف بالقبح ، كما أنّ الكذب بمجرّد استلزامه النفع وحفظ النفس المحترمة مثلا يرتفع قبحه ويتّصف بالحسن ، ولذا ورد في بعض الأخبار : « إنّ اللّه تعالى أحبّ الكذب في الصلاح « 4 » وأبغض الصدق في الفساد « 5 » » « 6 » ، وهكذا ضرب اليتيم ، فإنّههامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 18 ، الهامش 1 ، ونهاية الأفكار 3 : 7 .
( 2 ) ويعبّر عنه أحيانا بالعلّة الناقصة .
( 3 ) أي للحسن والقبح .
( 4 ) أي إصلاح ذات البين .
( 5 ) أي إفساد ذات البين .
( 6 ) وسائل الشيعة 8 : 578 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل .