شرح
أقول : ملخّص كلام صاحب الفصول : أنّ التجرّي مع اقتضائه القبح عقلا قد يتّصف بالحسن لعارض ؛ مثل انكشاف كون مقطوع المعصية واجبا توصّليّا « 1 » واقعا ؛ كما إذا اعتقد زيد مثلا بكفر عمرو وحرمة دفنه شرعا ، فيدفنه تجرّيا ومخالفة لأمر الشارع ثمّ ينكشف كونه مسلما يجب دفنه .
وفي غير هذه الصورة - مثل كون مقطوع المعصية في الواقع واجبا تعبّديّا أو مستحبّا أو حراما أو مكروها أو مباحا - يبقى التجرّي فيها على قبحه بحسب اختلاف مراتبها ، فمقطوع المعصية إن كان في الواقع واجبا تعبديّا أو مستحبّا يعاقب المتجرّي على حسب اختلاف مراتب كلّ منهما شدّة وضعفا ، وأيضا إن كان حراما أو مكروها أو مباحا فكذلك يعاقب بحسب اختلاف المراتب فيها شدّة وضعفا ، ووجه كلّ ذلك تحقّق ما يقتضي القبح خارجا بلا عروض مانع عليه .
بخلاف صورة فرض الواقع واجبا توصّليّا ، فإنّ تحقّق المصلحة الكائنة في الواجب الغير المشروط بقصد القربة تعارض المقتضي للقبح ويمنع عنه شرعا ، بحيث قد ينتفي معه العقوبة قطعا ، وسيجيء توضيح ذلك كلّه بذكر الأمثلة له .
وبالجملة ، فيختصّ التجرّي الغير القبيح عند صاحب الفصول رحمه اللّه بمورد واحد ؛ كما في الصورة الأخيرة وأمّا غيرها - كسائر الصور المذكورة إجمالا - فيبقى على قبحه ، وهذا يكفي في صدق الاختلاف بالوجه والاعتبار .
هامش
( 1 ) الذي يكون المطلوب فيه صرف الوجود ، في قبال الواجب التعبّديّ المشروط تحقّقه بقصد القربة . راجع كفاية الأصول : 72 .