إلّا أن يقال [ 1 ] : إنّ ذلك [ 2 ] إنّما هو في المبغوضات العقلائيّة ؛ من حيث إنّ زيادة العقاب من المولى وتأكّد الذمّ من العقلاء بالنسبة إلى من صادف اعتقاده الواقع لأجل التشفّي ، المستحيل في حقّ الحكيم تعالى ، فتأمّل [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وكأنّ هذا إيراد وإنكار من قبل المقرّر لجهة التشكيك في المثال المذكور بتقريب أنّ التشفّي يكون علّة للفرق بين المصادف وغيره في المثال بكون الذمّ المتوجّه لأحدهما أشدّ من الذمّ المتوجّه إلى الآخر ، وهذا مستحيل في حقّه تعالى ، فلا يمكن الفرق بينهما بالنسبة إلى أحكام اللّه تبارك وتعالى ، كما إذا شربا المقطوع الخمريّة مثلا ، وهو المطلوب .
[ 2 ] أي الفرق في مرتبة الذمّ بين المصادف وغيره .
[ 3 ] قال المحقّق الهمدانيّ قدّس سرّه : « قوله رحمه اللّه : [ فتأمّل ] أقول : ولعلّه إشارة إلى أنّا نرى ذلك ولو بعد تخلية الذهن ، أو بالنظر إلى حال الغير الذي لا مدخليّة له بعملها أصلا ، بل نرى في أنفسنا أنّه لو ارتكب شخص معصية ، فعرضه الندامة عليها ، ثمّ انكشف له عدم كون ما ارتكبه حراما في الواقع ، لسرّه ذلك ورأى أمره أهون ممّا لو كان حراما في الواقع ، فليتدبّر » « 1 » .
وقال بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه : « قوله رحمه اللّه : [ فتأمّل ] أقول : لعلّه إشارة إلى أنّه لو اغمض النظر عن جهة التشفّي والغرض الخارجيّ ، وسيق النظر إلى الاستحقاق من حيث المخالفة ، فمع ذلك نجد في أنفسنا الفرق بينهما في مرتبة الذمّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 43 .
( 2 ) قلائد الفرائد 1 : 65 .