كما يشهد به الأخبار [ 1 ] الواردة في أنّ : من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها .
شرح
النصوص الدالّة على الفرق بين المصادف وغيره
[ 1 ] أي يشهد به الأخبار الدالّة على التفاوت . قال المحقّق الهمدانيّ رحمه اللّه : « قوله رحمه اللّه : [ كما يشهد به الأخبار . . . ] أقول : أي يشهد بمنع عدم التفاوت ؛ يعني يشهد بالتفاوت الأخبار الواردة . . . » « 1 » . ملخّص الاستشهاد المذكور : أنّ مجرّد صدور الفعل عن اختيار يكفي في ترتّب آثاره المتفرّعة عليه - ولو مع خروج تلك الآثار عن تحت الاختيار - وهذا يستفاد من الأخبار المتواترة بوضوح . وتلك الأخبار وردت بعناوين مختلفة متفاوتة ، ينبغي نقل بعض منها . فمنها : قال العالم عليه السّلام « 2 » : « من استنّ بسنّة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن استنّ بسنّة سيّئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » « 3 » . أقول : تأمّل في لطافة كلام المحقّق الهمدانيّ رحمه اللّه الظاهر في أنّ نفي النفي - أيهامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 42 .
( 2 ) يعني موسى بن جعفر عليهما السّلام .
( 3 ) بحار الأنوار 2 : 24 ، كتاب العلم ، باب 8 ، الحديث 75 . أقول : توهّم تنافي الفقرة الأخيرة من الحديث مع قوله تعالى :لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى( الأنعام : 164 ) مدفوع بأنّ استنان السيّئة حيث وقع بفعله الاختياريّ ، فيعدّ من مصاديق ترتّب العقوبة على أمر اختياريّ ، فيترتّب عليه العقوبة حيث يوجد العمل بها من أيّ شخص كان ، فافهم .