الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 174
إلّا أنّ عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم [ 1 ] ؛ . . . . أعني إناطة العقوبة بأمر غير اختياريّ وهو مصادفة الواقع ، وملخّص كلامه : أنّ التفاوت بين المصادف وغير المصادف باستحقاق الأوّل - أي شارب الخمر - للعقوبة ، وبعدم استحقاق الثاني - أي شارب الماء - لها لا يحسن أن يناط هذا التفاوت بأمر خارج عن الاختيار ، فانتظر الردّ عليه . تقريب الردّ على الدليل العقليّ [ 1 ] الأولى بل الصواب أن يقال : « وأمّا عدم العقاب » ، وبكلامه هذا شرع رحمه اللّه في تقريب الردّ على الاستدلال المذكور ، وملخّصه : أنّ القبيح عبارة عن ترتّب العقوبة على أمر غير اختياريّ محض ، الغير المنتهى إلى الاختيار أصلا كشرب الخمر مجبورا ومكرها ، وأمّا شارب الخمر الواقعيّ القاطع بالخمريّة ، فلا قبح في عقوبته بعد صدور الشرب منه عن اختيار . وقوله : « غير معلوم » هو من باب المماشاة مع الخصم وإلّا فالحقّ أنّه معلوم العدم . ثمّ اعلم أنّ هنا صورا أربعا ، أشار المصنّف رحمه اللّه إلى صورتين منها ، وإليك بجميع الصور الأربع : إحداها : الفعل القبيح الاختياريّ ؛ كشرب الخمر مثلا عن عمد واختيار ، وهذا لا شكّ في جواز عقوبته . وثانيها : الفعل القبيح الغير الاختياريّ ؛ كشرب الخمر مثلا عن إكراه وإجبار ، وهذا لا شكّ في قبح عقوبته .