لأنّ استحقاق المذمّة على ما [ 1 ] كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ، ومن المعلوم أنّ الحكم العقليّ باستحقاق الذمّ إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل ، لا بالفاعل [ 2 ] .
وأمّا ما ذكر من الدليل العقليّ ، فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع ؛ لأنّه عصى اختيارا ، دون من لم يصادف [ 3 ] .
شرح
شرعيّا واقعيّا ، والوجه فيه ما أشار إليه المحقّق النائينيّ رحمه اللّه آنفا من أنّه : « لا يوجب انقلاب الماء عمّا هو عليه وصيرورته قبيحا . . . » .
والحاصل : أنّ استحقاق المذمّة من حيث الشقاوة وخبث الباطن لا يلازم استحقاقها لأجل الفعل .
[ 1 ] المراد من الموصول خبث الباطن والضمير المجرور بعده يعود إليه .
[ 2 ] توضيح ذلك : أنّ التلازم بين مذمّة المتجرّي في الدنيا واستحقاق عقوبته في الآخرة يختصّ بما إذا تعلّق الذمّ بالفعل ، وحيث إنّ الفعل لا مذمّة فيه - على ما هو المفروض في المقام - بل الفاعل هو المذموم ، فلا ملازمة بينهما أصلا ، وبعبارة أخرى : الذمّ الفعليّ يلازم العقوبة لا الذمّ الفاعليّ ، وهو المطلوب .