شرح
الثالث : القطع الموضوعيّ على وجه الطريقيّة الملحوظ بعنوان تمام الموضوع ، بأن يقول الشارع مثلا : « الولد المقطوع حياته وجب على القاطع به التصدّق » و « المائع المقطوع خمريّته وجب على القاطع بها الاجتناب عنه » .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ القسم الثاني الذي اخذ فيه القطع على وجه الصفتيّة ، لا يقوم مقام القطع شيء كإخبار البيّنة « 1 » بالخمريّة ، واستصحاب بقاء حياة الولد ، والوجه فيه عدم اتّصاف المكلّف حينئذ بصفة القطع والعلم بهما ، كما لا يخفى .
وأمّا القسم الثالث الذي اخذ فيه القطع على وجه الطريقيّة ، فتقوم البيّنة والاستصحاب مقامه ، والوجه فيه أنّ القطع حينئذ لم يؤخذ موضوعا بعنوان صفة خاصّة في المكلّف ، بل اخذ بعنوان الطريق ، كانكشاف الواقع بالبيّنة والاستصحاب « 2 » .
الرابع : القطع الموضوعيّ على وجه الصفتيّة الملحوظ بعنوان جزء الموضوع كالمثالين المذكورين آنفا مع تقييد إطلاقهما بموافقة الواقع ، فافهم .
الخامس : القطع الموضوعيّ على وجه الطريقيّة الملحوظ بعنوان جزء الموضوع ، ومثاله الواضح ما ذكرناه آنفا من حرمة الخمر المنكشف بالعلم .
هامش
( 1 ) أي شهادة العدلين .
( 2 ) مثل : « إذا قطعت بنجاسة ثوبك فلا تصلّ فيه » فإنّ القطع فيه وإن وقع موضوعا لحكم شرعيّ - أي النهي عن الصلاة - لكنّه ليس على وجه الصفتيّة بمعنى أنّ القطع بما هو هو ليس موضوعا للحكم ، بل هو طريق لثبوت النجاسة خارجا وانكشافها شرعا ، والشاهد عليه أنّه لو قامت البيّنة الشرعيّة عليها يعني إذا شهد عدلان بنجاسة ذاك الثوب ، فلا يجوز أيضا الإقدام بإتيان الصلاة فيه كصورة القطع بها بعينه ، ولا نعني من الأخذ على وجه الطريقيّة إلّا هذا .