بوصف انّه مجهول الحكم الواقعىّ والحال تسالم أرباب القولين على كون الموافق تأكيدا له وايض لو كان المراد من الأصل في مسئلة النّاقل والمقرّر هو الحكم الظّاهرى لم يكن ما يخالفه نسخا له لانّ الحكم الواقعي المخالف للظاهرى لا يعدّ نسخا له بل يرتفع موضوع الحكم الظّاهرىّ بمجرّد ثبوت الحكم الواقعىّ وقد تسالموا على كونه نسخا له ولا يتمّ هذا الّا يكون المراد من الأصل في مسئلة النّاقل والمقرّر هو حكم العقل بعنوان الملازمة وممّا يؤكّد ذلك هو انّ الأصل عندهم من الادلّة وقد جعلوا للتّرجيح بكثرة الادلّة عنوانا على حدة فقد تحصّل من ذلك كلّه انّ المناط في مسئلة المقرّر والنّاقل هو رجحان التّاسيس على التّاكيد من حيث هو ونحو ذلك لا من حيث المعاضدة بالأصل من حيث تقوية دليل بدليل آخر أو تقويته بأصل عملي كيف ولو كان مرادهم ذلك لوجب اتّفاقهم على تقديم المقرّر والمبيح في هذه المسألة وعلى تقديم النّاقل والحاظر في المسألة الآتية لاعتضادهما بأصل البراءة واستصحاب العدم المجمع عليهما عند الشكّ في التّكليف فظهر من ذلك كلّه عدم التّنافى بين ذهاب الأكثر إلى ترجيح النّاقل من حيث انّه يفيد التّاسيس وبين التّرجيح بالاعتضاد بالأصل قوله ره لكن لا يحضرني الآن مورد لما نحن فيه أقول مثل لذلك بما ورد في وجوب كفارة وطى الحائض وما اختلف في طهارته ونجاسته وحلّه وحرمته من الثّعلب والأرنب والفارة والوزغة ولبن الميتة وانفحتها والفقّاع والعصير وجلود السّباع وغيرها ممّا تعارض الاخبار في حلّه وحرمته وطهارته ونجاسته قوله ره بل يظهر من المحكي عن بعضهم
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل — صفحة 424
مساهمون: محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
ص٤٢٤