المراد من التّوجيه هو ما حقّقه سالفا عند ذكر الاخبار من عدم ظهورها في إرادة الترتيب المعنوي في مقام التّرجيح فالتّرتيب فيها انّما هو بحسب الذّكر فقط كما هو لازم الاعتراف باستفادة الكليّة المذكورة من تلك الأخبار إذ لا يعقل وجوب التّرجيح بمجرّد الاقربيّة مع وجوب تقديم بعض المرجّحات على بعض لانّه ربّما يفيد المتاخّر تلك الاقربيّة دون المتقدّم فصورة تعارض المرجّحات في تلك الأخبار مسكوت عنها قوله ره من حيث انّ الصّورة الثّالثة قليلة الوجود أقول فيه انّ قلّة وجود الصّورة الثّالثة في تلك الأزمان لتنقيح الاخبار وتميزها عن الضّعيفة والمدسوسة والمغشوشة لا تستلزم قلّة وجودها في زمان صدور الاخبار الّتى اطلق فيها التّرجيح بموافقة الكتاب والحال كثرة الكذابة في ذلك الزمان كما يرشد إلى ذلك قول الصّادق عليه السّلام انّا أهل بيت صدّيقون لا نخلو من كذّاب علينا وغيره من الأخبار الكثيرة الصّريحة في هذا المضمون كما مرّ ذكرها في حجّية الخبر الواحد وعلى قرض تسليم القلّة في زمان الصّدور مدفوع بانّه لا وجه لتخصيص قلّة المورد بالاخبار الّتى اطلق فيها التّرجيح بموافقة الكتاب لأنّ من شان الامام عليه السّلام بيان الاحكام وان قلّ موردها بل وان اتّفق عدم وجود الموضوع لبعضها أو عدم ابتلاء أكثر المكلّفين بها كما في احكام الجهاد والسّبق والرّماية ونحوها فمجرّد قلّة المورد لا يصلح لصرف اللّفظ عن حقيقته قوله ره وامّا الاشكال المختصّ بالمقبولة أقول بعد البناء على استفادة الكلّية وكون المناط هو الاقربيّة أينما وجدت يسقط التّرتيب
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل — صفحة 422
مساهمون: محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
ص٤٢٢