لأصول المخالفة لأصالة الصّحة لزم تعطّل الأسواق واختلال النّظام والعسر والحرج فالأجود هو القول بجريان اصالة الصّحة حتّى بالنّسبة إلى الاعمال الصّادرة من نفس الحامل لكن الحمل على الصّحة انّما يجدى فيما إذا لم يتضمّن دعوى يتفرّع عليها صحّة ما وقع لعدم اثبات اصالة الصّحة ما هو من لوازم الصّحة من كون البائع بالغا أو مالكا أو مأذونا من المالك أو قيّما للصّغير أو وصيّا للثّلث ونحو ذلك فلو وقع النّزاع في شيء من تلك اللّوازم فلا بدّ من الرّجوع إلى موازين القضاء والنّظر إلى انّ هذه الدّعوى هل هي مسموعة أم لا فلو ادّعى أحد المتعاملين صغر نفسه مثلا وانكر الآخر ذلك فالقول قول منكر البلوغ لانقلاب الدّعوى إلى البلوغ وعدمه حيث ساعده خصمه بانكار الصّغر فهما قد تسالما على البطلان على تقدير الصّغر وتشاجرا في تحقّق هذا التقدير وامّا لو ادّعى أحد المتعاملين صغر خصمه وانكر هو ذلك فالقول قول مدّعى الصّحة لانّ هذه الدّعوى في الحقيقة اعتراف بعدم نفوذ تصرّفات الخصم وقد كذّبه الخصم بالاعتراف بنفوذ تصرّفاته وتعهّداته فالتّشاجر في المقام في صحّة العقد وفساده فيقدّم قول مدّعى الصّحة وعليك بالتّامّل في تطبيق الدّعاوى وعرضها على موازين فصل الخصومة والتروّى في كونها مسموعة أم لا واندراج الامر تحت اصالة الصّحة أو قاعدة كون البيّنة على المدّعى واليمين على المنكر فانّ المقامات مختلفة وقد زلّت في تميزها الاقدام قوله ره فلا يقضى اصالة الصّحة في الايجاب بوجود القبول أقول وإن كان لا ينفع اصالة الصّحة
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل — صفحة 372
مساهمون: محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
ص٣٧٢