أولى أقول فيه تارة منع الملازمة وأخرى منع بطلان اللّازم امّا منع الملازمة فتارة بمنع كون بيّنة النّفى حجّة فلا يقع التّعارض بينها وبين بيّنة الاثبات كي يكون الأصل مرجّحا وأخرى بمنع كون الأصل مرجّحا بعد تسليم اعتبار بيّنة النّفى لاختلاف البيّنة والأصل من حيث المفاد واللّسان لانّ البيّنة امارة ناظرة إلى الواقع وكاشفة عنه بخلاف الأصل لعدم شمّه رايحة النّظر والكشف أصلا بل هو وظيفة المتحيّر فما هذا حاله كيف يكون معاضدا للنّاظر إلى الواقع والكاشف عنه وامّا منع بطلان اللّازم فلأجل عدم المانع منه بعد سلامة الأمرين من حجيّة بيّنة النّفى ومرجحيّة الأصل من الاشكال وتسليمها قوله ره لاعتضادها باستصحاب النّفى أقول والعجب ما صدر عن بعض الأساطين في المقام ما هذا لفظه الظّاهر انّه أراد استلزامه غالبا والّا فربّما كان بيّنة الأثبات معتضدة بالاستصحاب كبيّنة من يدّعى بقاء ذمّة مديونه مشغولة بدينه وهو يدّعى عدم اشتغالها به كما لا يخفى انتهى كلامه وفيه انّ المدّعى عليه امّا انّه ينكر الاشتغال رأسا كما هو الظّاهر من قوله وهو يدّعى عدم اشتغالها وامّا انّه يعترف بالاشتغال ويدّعى خروجه عن العهدة كما هو ظاهر قوله كبيّنة من يدّعى بقاء ذمّة مديونه مشغولة فعلى الأوّل فالأصل مع النّافى وهو منكر الاشتغال رأسا وعلى الثّانى ايض كذلك لانقلاب المدّعى الّذى فرضه مدعيا نافيا وانقلاب النّافى الّذى عدّه نافيا مدعيا لبداهة كون المدّعى هو من يدّعى خروجه عن العهدة والنّافى من ينكر ذلك وكيف كان فالأصل
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل — صفحة 253
مساهمون: محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
ص٢٥٣