فانّ الفراغ من الصّلاة مثلا لا مدخليّة له في مضىّ الوضوء وتجاوزه وسيتّضح انش تعالى فساد توهّم التّفصيل بين الشّكّ في أثناء الصّلاة وبين الشّكّ بعد الفراغ منهما كما يوهمه بعض الرّوايات وقد يكون بعد العلم بالتّلبّس والشّروع فيه فهذا يكفى في كونه شكّا فيما مضى مجرّد الانصراف وتبدّل الحال وان لم يدخل فيما يشترط به واليه أشار في صحيحة زرارة فإذا قمت عن الوضوء وفرغت عنه وقد صرت في حال أخرى في الصّلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك لا شيء عليك فانّ القيام عن الوضوء والفراغ منه والصّيرورة في حال أخرى عبارات مختلفة لمعنى واحد فالدّخول في الصّلاة ممّا يتحقّق به الفراغ من جهة احراز الانصراف عن الوضوء إذا رأى نفسه متلبّسا بها ومع انضمام العلم بالتّلبس بالوضوء اليه يتحقّق الفراغ وهذا ليس من حيث انّ الصّلاة فعل مشروط بالطّهارة مترتّب عليها بل من حيث انّها حال أخرى كما يشير اليه قوله ع وقد صرت في حال أخرى والّا فالدّخول في الصّلاة من تلك الحيثيّة يكفى في احراز الفراغ وان لم يعلم بالتلبس بالوضوء ولمّا كان المفروض في الرّواية خصوص الانصراف والقيام اختصّ الشّكّ في الاجزاء والشّرط المعبّر عنهما ببعض ما سمّى اللّه تعالى بالحكم وامّا التّجاوز والمضىّ فيتحقّقان بالتّلبّس بالعمل المترتّب على العمل المشكوك فيه فلا يعتدّ معهما بالشّكّ في أصل العمل ايض فانّ الفاعل حيث اتى بما تقدّم على الجزء المشكوك فيه وما تاخّر عنه فهو دخل في المشكوك فيه فانّه في مرحلة التّركيب بين الامرين فمن هذه الجهة دخل فيه العامل وخرج عنه وان لم يأت به وبهذا الاعتبار صار الخروج عن المحلّ عين الخروج عن الفعل ولا تجوّز في التّجاوز والمضىّ وحيث انّ الدّخول في الغير في المقام هو المحقّق للتّجاوز والمضىّ صار متّحدا مع الدّخول في الغير في رواية ابن أبي يعفور حيث قال في بيان الضّابط إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ثمّ قال توضيحا انّما الشّكّ إذا كنت في شيء لم تجزه فأفاد اوّلا انّ الموضوع هو الدّخول في الغير ثمّ أوضحه بانّ المناط في ثبوت حكم الشّكّ هو الكون في الشّيء ثمّ كشف الغطاء عنه فبيّن انّ الكون في الشّيء انّما يعتبر بمعنى عدم التّجاوز عنه لا من حيث الاثبات فاصل المناط انّما هو عدم التّجاوز وبهذا البيان تظهر عصمة القائل ع فافهم والحاصل انّ التّجاوز صفة للعامل تنزع من أحد امرين أحدهما تلبّسه بما يترتّب على العمل المشكوك فيه والآخر انصرافه عنه بعد الاشتغال به والمضىّ صفة للعمل ينتزع ايض من أحد الامرين فهما جهتان متلازمتان ولا فرق فيهما بين كون المشكوك فيه أصل وجود الشيء أو شرطه أو جزئه وامّا الانصراف والقيام عن الشّيء فلا يتحقّقان الّا بعد العلم بالتّلبّس بالعمل فانّهما ينتزعان من الاعراض بعد التّلبس والحاصل انّ هذه القاعدة تستفاد من طائفة من الاخبار وليس منها قوله ع في الشّكّ في فعل الصّلاة بعد خروج الوقت وان كان قد خرج وقتها فقد دخل حائل فلا إعادة فانّ عنوان دخول الحائل مغاير لعنوان المضىّ والتّجاوز والحكم فيه بعدم الاعتناء بالشّكّ ليس مخالفا للأصل الاوّلىّ العقلىّ كما يشير اليه قوله ع فقد دخل حائل وتوضيح ذلك انّ
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٣١٨