من كان له المال ليس تخصيصا لادلّة اليد بل كلّ منهما معتبر مط لكن كلّ منهما يتقدّم على الآخر في الجملة لما حقّقناه وكون النّسبة بينهما عموما من وجه في غاية الوضوح مع انّ مدخليّة جريان الاستصحاب في اعتبار اليد الموافقة له أو المخالفة أيضا بديهىّ الفساد ضرورة اعتبار اليد وان لم يجرى الاستصحاب في موردها كما إذا لم يعلم الحالة السّابقة لما تحت يد الشّخص واحتمل مقارنتها لوجوده أو صلوحه لجريان الملك عليه ثمّ قال مع انّ الظّاهر من الفتوى والنّصّ الوارد في اليد مثل رواية حفص بن غياث انّ اعتبار اليد امر كان مبنى عمل النّاس في أمورهم وقد أمضاه الشّارع ولا يخفى انّ عمل العرف عليه من باب الامارة لا من باب الأصل التّعبّدى وفيه انّ عدم كون اعتبار اليد من باب التّعبّد وانّ اعتبارها ذاتىّ اظهر من أن يستدلّ له بظاهر النّص أو الفتوى ولكن كونها امارة بالذّات أوضح فسادا وكيف يمكن سقوط الامارة عن الاعتبار بجريان اصالة عدم الانتقال مع انّه لا يخفى على ذي مسكة انّ مجرّد صيرورة مال شخص تحت يد غيره لا يجعله مدّعيا بل عدم الاعتداد باليد في صورة المعارضة من البديهيّات عند العوام مع انّها لو كانت امارة لم يكن وجه لتقدّم البيّنة عليها مط بل كانت معارضة لها وقد أجاب عن هذا الاشكال بوجه غريب قال وامّا تقديم البيّنة على اليد وعدم ملاحظة التّعارض بينهما أصلا فلا يكشف عن كونها من الأصول لانّ اليد انّما جعلت امارة على الملك عند الجهل بسببها والبيّنة مبيّنة بسببها وفيه انّ كون اليد امارة قاطعة للاستصحاب لا معنى له الّا كونها دالّة على وجود المزيل والمزيل انّما هو السّبب الرّافع للملك السّابق وليس كون البيّنة مبيّنة للسّبب الّا بحكم دليل الاعتبار الّذى هو أصل من الأصول ومن المعلوم انّ البيّنة ايض دليل للجاهل بالواقع وكون اليد امارة على المسبّب والبيّنة على السّبب مجازفة صرفة لا ترجع إلى محصّل وايض لو كانت اليد امارة لم يكن وجه لعدم سماع قول ذي اليد وان انقلب مدّعيا كما توهّمه فيما إذا اقرّ بانّه كان لغيره وانتقل منه اليه مع انكاره الانتقال فانّ المدّعى مع قيام امارة على دعواه لا وجه لعدم سماع دعواه ثمّ قال والسّرّ في ذلك انّ مستند الكشف في اليد الغلبة والغلبة انّما يوجب الحاق المشكوك بالاعمّ الأغلب فإذا كان في مورد الشّكّ امارة معتبرة تزيل الشّكّ فلا يبقى مورد للالحاق ولذا كانت جميع الامارات في أنفسها مقدّمة على الغلبة وحال اليد مع البيّنة حال اصالة الحقيقة في الاستعمال على مذهب السّيّد مع امارات المجاز بل حال مطلق الظّاهر والنّص انتهى وفيه انّ الاستقراء برهان مركّب من انّى ولمّىّ فيستدلّ باشتراك الافراد في الحكم على علّيّة الجامع ثمّ بوجود الجامع في الفرد المشكوك فيه يستدلّ على مشاركته لغيره فإن كان الاستقراء تامّا أفاد العلم والّا أفاد الظّنّ فالموجب للظّنّ باشتراك الفرد المشكوك فيه انّما هو الظّنّ بغلبة القدر الجامع لا الشّكّ في اللّحوق ولا معنى لغلبة الشّكّ في اللّحوق للالحاق ومدخلية فيه بل انّما الغلبة مزيلة للشّكّ كغيرها من الامارات فمع التّنافى يتعارضان لا محالة ولا وجه لتقدّم جميع الامارات على الغلبة وبالتّامّل يظهر
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٣١٦