ما في بقيّة كلامه زاد اللّه في علوّ مقامه
الثاني في نسبة الاستصحاب إلى اصالة الصحّة وفيه مقامات
المقام الثّانى في نسبة الاستصحاب إلى اصالة الصّحة بعد الفراغ فنقول انّه لا اشكال في تقدّمها على الاستصحاب مع انّ من المعلوم انّها أصل لا امارة والتعليل بأنه اذكر لا دلالة له على أنها امارة فانّه حكمه لا علية وذلك لحكومة اصالة الصّحّة مط على الاستصحاب والتّحقيق ان المستفاد من الرّوايات الغاء احتمال الغفلة بعد التّجاوز وهو يتحقّق بأحد الامرين الاوّل الدّخول في عمل مرتب عليه وان لم يعلم بالتلبّس به الثّانى ان يرى نفسه فارغا بعد العلم بالتّلبس به فالدخول في الغير لا يعتبر الّا لتحقّق حقيقة التجاوز وذلك انما يكون مع ترتّب ذلك الغير على العمل المشكوك فيه كما في اجزاء المركب وفي المشروط بالنّسبة إلى الشّرط فتوضيح المرام انما هو بالبحث في المقامات
الاوّل ان المستفاد من الرّوايات انّما هو اعتبار المضي
الأوّل ان المستفاد من الرّوايات انّما هو اعتبار المضي والتجاوز وانه لا يعتبر فيه زائدا على ذلك الدّخول في الغير ففي الموثّقة كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو فانّها لكونها في مقام اعطاء الضّابط صريحة في عدم اعتبار شيء في الحكم بالصّحة الا مضيّه وفقه الرّواية انّ المضىّ الحقيقي في الافعال لا يمكن العلم به الا بالعلم بتحقّقها في الخارج فالمراد من المضىّ مع الشّكّ في الوجود أو الصّحة انّما هو المضىّ المجازى هي الخالة المشابهة له فان كلا من الانصراف عن لفعل بعد التلبّس به والدخول في الفعل المرتب عليه من لوازم وقوع الفعل في الخارج فمن علم بأحد الامرين كانّه يعلم بالمضي فلا يعتنى باحتمال عدم المضىّ بل يحكم بالمضىّ الحقيقىّ ويعامل معه معاملته فان الامضاء معناه الحكم بالمضىّ كما انّ الإجازة معناه الحكم بالتجاوز فان كلا من الافعال والتفعيل يستعمل بمعنى النّسبة كما في التّفسيق والتّكفير ومعنى نسبة الشّخص اليهما الحكم بهما عليه فالمعنى انّ ما شكّ في مضيّه حيث أشبه الماضي يعامل معه معاملة المضي ولا يعتدّ فيه باحتمال عدم التحقّق وان لم يدخل في غيره ولا ينافي هذا اعتبار الدخول في الغير في بعض المقامات لتوقّف تحقّق المضىّ عليه كما في رواية جابر عن أبي عبد اللّه ع قال إن شك في الرّكوع بعد ما سجد فليمض وان شكّ في السّجود بعد ما قام فليمض كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غير فليمض عليه فان الشك في التلبس بالجزء كما هو مورد الرّواية انّما يكون شكا فيما مضى إذا كان بعد الدّخول فيما يترتّب عليه وتدلّ على ما حقّقناه موثقة ابن أبي يعفور إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه فانّه ع في مقام اعطاء الضّابط جعل المناط أولا هو الدّخول في الغير ثم جعل ع تمام المناط عدم التّجاوز ولا يتمّ هذا الّا باتحادهما وعدم الاختلاف بينهما والحاصل ان الشك في الوضوء مثلا قد يكون مع عدم احراز التلبّس به فهذا يكون شكا بعد التّجاوز والمضىّ إذا اتى بمشروط به كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن الصّادق عليه السّلام رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصّلاة قال يمضى على صلاته ولا يعيد فانّ الظّاهر من الشك في الشيء انّ المشكوك فيه نفس تحققه ومثله ما لو اتى بشيء من المشروط به وان لم يفرغ منه