تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بين الصّورتين ينافي ما استشهد به عليه من انّ سرّ الفرق بين وجود المدّعى في مقابله وعدمه اختلاف حال قول ذي اليد بالموافقة للأصل وعدمها ثمّ قال بل يظهر ممّا ورد في محاجّة علىّ ع مع أبى بكر في امر فدك المرويّة في الاحتجاج انّه لم يقدح في تشبّث فاطمة باليد دعواها عليها السّلام تلقّى الملك من رسول اللّه ص مع انّه قد يقال انّها ح صارت مدّعية لا تنفعها اليد وفيه انّ ولىّ المسلمين ليس له التّفتيش عمّا وقع في زمان من قبله ومحصّل ما في الاحتجاج انّ الاستيلاء على الفدك من أمير المؤمنين ع كان في زمان النّبىّ ص لا بعده ولا يجوز للخليفة مطالبة البيّنة على نقل رسول اللّه ص لكلّ ما يراه ممّا كان راجعا اليه تحت يد غيره ولم يكن يزعم أبو بكر الّا انّ ما تركه رسول اللّه صدقه فالمسلمون بزعمه مصارف للمال لا انّهم يرثونه دون قرابته وأهل بيته ومجرّد الاستصحاب لا يكفى في الحكم بوجوب انتزاع المال ممّن تصرّف فيه بتسليط من كان وليّا لذلك وهو رسول اللّه ص فلا سلطنة للمسلمين من جهة المصرفيّة على ذلك ووليّهم ايض لا يعلم بكون الاستيلاء على وجه العدوان بل يعلم انّه كان بتسليط رسول اللّه ص وليس من آثار الخلافة والولاية التّعويل على استصحاب بقاء المال على حالة الاصليّة لابطال اليد فانّ تقدّمها على الاستصحاب لا اشكال فيه وكان معترفا به ولم تحدث اليد بعد رجوع امر المال اليه فالشّكّ في رجوع امر المال اليه والأصل عدمه واستصحاب بقائه على ملك رسول اللّه ص ولو كان مقتضيا لذلك الّا انّ تقدّم اليد عليه ممّا لم يتامّل فيه فالمال انّما ينتزع من يد أمير المؤمنين ع لو كان رسول اللّه ص أو وارثه مدّعيا للبقاء أو علم ولىّ المسلمين بكونه غاصبا فظهر الفرق بين اعتراف أمير المؤمنين ع في المقام بكون فدك لرسول اللّه ص وبين اعتراف زيد الّذى يدّعى عمرو كونه غاصبا مع اعتراف زيد بكون المال قبل استيلائه عليه لعمرو وقد عرفت انّ المانع من الاخذ بمقتضى اليد انّما هو قول من كان له المال سابقا بقاعدة من ملك لا الاستصحاب فلا منافاة بين ما في الاحتجاج وبين ما عليه الأصحاب قدّهم وامّا من توهّم انّ الصّدّيقة الطاهرة عليها السّلام ح صارت مدعية فقد غفل من انّه كذب امامه جهلا منه بالقواعد الواضحة فانّ صاحب اليد ليس مدعيا قبل معارضة من كان له المال قبله وانّما يكون كذلك بعد المعارضة ولم يكن للصّديقة الطّاهرة عليها السّلام معارض ولكنّ الغاصب الجاهل باحكام ما غصبه فعل ما فعل بعد العلم بفساده ببيان خليفة اللّه ص كفرا وعنادا ثمّ قال وكيف كان فاليد على تقدير كونها من الأصول التّعبّديّة ايض مقدّمة على الاستصحاب وفيه انّ هذا لا يجامع ما وجّه به ما عليه الأصحاب بمنافاة اليد لاستصحاب عدم الانتقال فانّ مقتضى تقدّمها على الاستصحاب كون ذي اليد منكرا ح ايض كما لا يخفى ثمّ قال وان شئت قلت انّ دليله اخصّ من عمومات الاستصحاب وفيه ما عرفت من انّه لا منافاة بين اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد وبين اعتبار اليد كذلك وانّ تقديم اليد على الاستصحاب حيث يتقدّم عليه ليس من باب تخصيص ادلّة الاستصحاب كما انّ تقدّم الاستصحاب عليها بعد معارضة