تارة وباستصحاب الحال أخرى فهو مبنىّ على عدم اعتبار احراز الاقتضاء والموضوع ولهذا صار من المنكرات فاشتراط بقاء الموضوع في استصحاب الحال كاعتبار كون الشّكّ في الرّافع ناش عن الجهل لمحلّ النّزاع بل باصطلاحات أهل الفنّ ومن الغريب انّ الأستاذ قدّه زعم انّ مشكوك البقاء لا بدّ ان يكون عين القضيّة الّتى علم بتحقّقها سابقا وانّه هو السّبب في اعتبار العلم ببقاء الموضوع فانّ الابقاء انّما هو بالنّسبة إلى المحمول في محلّ النّزاع ولهذا قال المحقّقون المنكرون له انّه اسراء ألا ترى انّ المثال المعروف لمحلّ النّزاع وهو واجد الماء في أثناء الصّلاة يحتمل فيه زوال الموضوع الموجب لعدم الاجتزاء ومع ذلك يزعم المثبتون جريان الاستصحاب فيه فانّ وجدان الماء ليس من الاحداث فمن حكم ببطلان الصّلاة ح وأوجب الوضوء لم يستدلّ الّا بزوال الموضوع المستتبع لزوال الحكم وحيث انّه غير قادح في نظر المثبت لاحتماله كون الفقدان واسطة في الثّبوت لا موضوعا استصحب وقد أوضحناه في ما تقدّم وأعجب من هذا انّه لم يفرّق بين الموضوع ومعروض المستصحب حتّى انّه فسّره به مع انّ الشّكّ في بقاء المعروض إذا لم يكن موضوعا لا يمنع من الجريان غاية الأمر انّه يستصحب ويكتفى به ان كان سببيّا والّا فيجرى في الحكم أيضا توضيح ذلك انّ موضوع العرض ومعروضه وان كان واحدا ولم يتعقّل التّفكيك بينهما الّا انّ الموضوع قد يكون عنوانا كلّيّا هو واسطة في العروض لغيره كالحائض الّتى تعلّق به الحكم الشّرعىّ فانّ الاحكام الكلّيّة ليست للمصاديق وللموضوع الكلّىّ هو العنوان العرضىّ وكذا الحال في الفاقد والواجد بالنّسبة إلى المصاديق وبهذا الاعتبار يتحقّق الافتراق بين الموضوع والمعروض فالموضوع للاحكام انّما هو العناوين الكلّية لا المصاديق الخارجيّة نعم هي بعد انطباق العناوين عليها تكون معروضات لها فحيث كان الاشتباه في تعلّق الحكم الشّرعىّ الكلّى وكانت الشّبهة حكميّة واستند الشّكّ في بقاء الحكم في معروضه الخارجىّ إلى الشّكّ في كون العرض الزّائل موضوعا لم يجرى الاستصحاب على رأى المحقّقين لانّه اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر فالمعروض وهو الموجود الخارجىّ باق قطعا ولكنّ الموضوع لم يعلم ببقائه وهذا هو الوجه فيما اخترناه من انّ الأصل عدم بقاء احكام الحيض بعد النّقاء وقبل الغسل ان لم يعلم بانّ قوله عزّ من قائل
حَتَّى يَطْهُرْنَ
من باب التّفعيل أو من المجرّد فانّ مرجعه إلى الجهل بانّ موضوع الحكم الشّرعى هو الحيض بمعنى قذف الدّم الزّائل بالنّقاء الّذى هو الطّهر أو هو بمعنى الحدث الّذى لا يزول الّا بالغسل فانّ الغاية على الاوّل هو الطّهر وعلى الثّانى هو التّطهير وبالجملة فاشتراط عدم استناد الشّكّ في البقاء إلى عدم معرفة الموضوع ودوران امره بين ما علم زواله وبين ما علم بقاؤه كما في المثال وفي ما دار الامر بين كون التّغيّر واسطة في الغروض حتّى يطهّر الكرّ بزوال التغيّر من قبل نفسه وبين كونه كاشفا على استيلاء النّجاسة وزوال الاعتصام بسقوط القوّة عن الكثرة العاصمة باستيلاء النّجاسة بأحد أوصافها على أوصاف الماء انّما هو ابطال لاستصحاب الحال الّذى مرجعه إلى مجرّد التّعويل على