تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
العلم بالحدث مع الزّوال وقد خفى ما حقّقناه على الأستاذ قدّه فصدر منه ما لا يخفى وهنه قال بعد ما ذكر اشتراط بقاء الموضوع والمراد به معروض المستصحب فإذا أريد استصحاب قيام زيد أو وجوده فلا بدّ من تحقّق زيد في الزّمان اللّاحق على النّحو الّذى كان معروضا في السّابق سواء كان تحقّقه في السّابق بتقرّره ذهنا أو بوجوده خارجا فزيد معروض للقيام بوصف وجوده الخارجىّ وللوجود بوصف تقرّره لا وجود الخارجىّ انتهى

في انّ اشتراط بقاء الموضوع من الأغلاط

فنقول انّ اشتراط بقاء الموضوع من الأغلاط ففي المثال لا يجرى هذا الحكم ولا معنى لاعتبار بقاء المعروض امّا مع الشّكّ في بقاء القيام فيستصحب معروضه إذا كان مشكوكا فيه وامّا مع الشّكّ في نفس المعروض فلا معنى لاعتبار معروض آخر له وزيد عبارة عن الفرد الخارجىّ والفرد هو الكلّى الموجود فهو وجود وطبيعة ولا معنى لعروض شيء للفرد الخارجىّ في الذّهن مع انّ التّقرّر جهة متميّزة عن الوجود الذّهنىّ والخارجىّ مع انّ الحياة من عوارض البدن الخارجىّ وزيد عبارة عن النّفس المتعلّقة بالبدن ولو قلنا بانّ حيوة النّفس عبارة عن تعلّقها بالبدن فهي عرض لزيد بهذا الاعتبار فلا معنى لكونه من العوارض الذّهنيّة بل انّما هي من الاعراض الخارجيّة وكشف الحجاب انّ المتكلّمين لجهلهم بما صدر من الأساطين من الحكماء واستبدادهم بآرائهم السّخيفة وانظارهم القاصرة سلكوا في كثير من الموارد مسلك السّوفسطائيّة بأجمعهم واختصّت فرق خاصّة بمزخرفات مخصوصة كالجبر والتّفويض والتّجسّم ونفى العلّيّة عن الأشياء واسناد الأمور إلى عادة اللّه تعالى والكون والبروز وعدم بقاء العرض في حالين ووحدة الوجود وانّه لا موجود الّا اللّه فلا خلق ولا بعث ولا نشور ولا ثواب ولا عقاب وانّه ليس الّا اللّه تعالى وتجليّاته وشؤونه وأطواره فانّهم اعرضوا عن المعصومين ع الّذين نصبهم اللّه تعالى اعلاما للهداية وعزلوهم عن مناصبهم وازالوهم عن مقامهم فضلّوا واضلّوا وممّا اطبقوا عليه من السّفسطة انّ الأشياء موجودة في الذّهن بحقايقها أو باشباحها بل توهّم بعضهم انّ الجميع على الاوّل وانّ النّزاع لفظىّ فزعموا انّ لكلّ امر وجودين أحدهما الاصلىّ الّذى يترتّب عليه الآثار والآخر هو الظّلي الضّعيف وابطال هذه الشّبهة ليس وظيفة هذا الكتاب وانّما نشير اليه إشارة لزيادة البصيرة فنقول انّ اطّلاع النّفس على امر المعبّر عنه بالعلم هو خطوره فيها بمعنى التّوجّه والالتفات اليه وان عبّر عنه أهل الصّناعة بالوجود الذّهنىّ ولكنّه كالوجود الكتبي ليس المراد به انّ العلم والخطور وجود لمتعلّقه فانّ العرض وهو العلم شأن من شؤون المعروض ومن مراتب وجوده فالعلم عين العالم كما انّ اللّون عين الجسم لا بمعنى انّه لا عروض وانّ العارض لا يغاير المعروض بل بمعنى عدم التّميز في الخارج كما هو الحال في الماهيّة والوجود والنّوع والجنس بل الفصل والجنس والشّخص والنّوع فيلزم على ما توهّموه اتّحاد كل عالم مع معلومه وان شئت قلت انّ وجود المعلوم عارض له متّحد معه فلو عرض وجوده
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 303 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي