الظّنّ جهل لا يعوّل عليه على ما حقّقناه في مبحثه فهذه الوظيفة ثابتة للجاهل سواء كان غافلا أو ملتفتا ظانّا أو شاكّا بل هذا هو الحال في الأصل مط وما يتوهّم من انّ اعتبار الاستصحاب من باب الظّنّ قد عرفت فساده وحيث خفى هذا المعنى على الأستاذ قدّه وقع في تشويش واضطراب وارتكب تكلّفات سخيفة باردة وقال لا فرق في احتمال خلاف الحالة السّابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه أو راجحا عليه بامارة غير معتبرة ويدلّ عليه وجوه الاوّل الاجماع القطعىّ على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الاخبار الثّانى انّ المراد بالشّكّ في الرّوايات معناه اللّغوىّ وهو خلاف اليقين كما في الصّحاح ولا خلاف فيه ظاهرا ودعوى انصراف المطلق في الرّوايات إلى معناه الاخصّ وهو احتمال المساوىّ لا شاهد لها بل يشهد بخلافها مضافا إلى تعارف اطلاق الشّكّ في الاخبار على المعنى الاعمّ موارد من الاخبار منها مقابلة الشّكّ باليقين في جميع الأخبار ومنها قوله ع في صحيحة زرارة الأولى فان حرّك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به إلى آخره فانّ ظاهره فرض السّؤال فيما كان معه امارة النّوم ومنها قوله ص لا حتّى يستيقن حيث جعل غاية وجوب الوضوء الاستيقان بالنّوم ومجيء امر بين منه ومنها قوله ع ولكن تنقضه بيقين آخر فانّ الظّاهر سوقه في بيان حصر ناقض اليقين في اليقين ومنها قوله ع في صحيحة زرارة الثّانية فلعلّه شيء أوقع عليك وليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشّكّ فانّ كلمة لعلّ ظاهرة في مجرّد الاحتمال خصوصا مع وروده في مقام ابداء ذلك كما في المقام فيكون الحكم متفرّعا عليه ومنها تفريع قوله صم للرّؤية وافطر للرّوية على قوله ع اليقين لا يدخله الشّكّ الثّالث انّ الظّنّ الغير المعتبر ان علم بعدم اعتباره بالدّليل فمعناه انّ وجوده كعدمه عند الشّارع وانّ كلّما يترتّب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتّب على تقدير وجوده وان كان ممّا يشكّ في اعتبار فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلىّ السّابق بسببه إلى نقض اليقين بالشّكّ فتامّل جدّا انتهى وفيه انّ المستفاد من الاخبار ان كان ما حقّقناه وعليه جميع المحققين من انّه أصل فلا حاجة إلى اثبات عموم الاعتبار لانّ المفروض انّ الظّنّ المخالف لم يثبت اعتباره فالاجماع مستند إلى هذا البرهان لا انّه دليل مستقلّ فالحكم لوضوحه ما خفى على أحد لا انّه امر تعبّدىّ تلقّوه من صاحب الشّريعة يدا بيد كما توهّم مع انّا حققنا انّ الاجماع من مبتدعات أعداء الدّين ولا يعوّل عليه بوجه من الوجوه وبما حققنا عرفت انّه لا حاجة إلى معرفة معنى الشّكّ مع انّك قد عرفت انّه حكم ثبت للجاهل وان كان غافلا والتّردّد لا دخل له في ثبوت هذه الوظيفة وقد حقّقنا انّ الاستصحاب المعبّر عنه بقاعدة اليقين ليس الّا الأخذ باليقين وخفاء امر الواقع على المتيقّن بالمقتضى مع انّه يوجب الجهل بالأثر لا مح لا ينافي كون الشّخص على يقين من جهة أخرى فليس للشّكّ معان عديدة بل انّما هو كناية عن الجهل في بعض المقامات ثمّ قال هذا كلّه على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد المستنبط
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٣٠٠