انّه قياس وقال الأستاذ قدّه قد اجرى بعضهم الاستصحاب فيما إذا تعذّر بعض اجزاء المركّب فيستصحب وجوب الباقي الممكن وهو بظاهره كما صرّح به بعض المحقّقين غير صحيح لانّ الثّابت سابقا قبل تعذّر بعض الاجزاء وجوب هذه الأجزاء الباقية تبعا لوجوب الكلّ ومن باب المقدّمة وهو مرتفع قطعا والّذى يراد ثبوته بعد تعذّر البعض هو الوجوب النّفسىّ الاستقلالىّ وهو معلوم الانتفاء سابقا ويمكن توجيهه بناء على ما عرفت من جواز بقاء القدر المشترك في بعض الموارد ولو علم بانتفاء الفرد المشخّص له سابقا بانّ المستصحب هو مطلق المطلوبيّة المحقّقة سابقا لهذا الجزء ولو في ضمن مطلوبيّة الكلّ الّا انّ العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبيّة الجزء في نفسه ويمكن توجيهه بوجه آخر يستصحب معه الوجوب النّفسىّ بان يقال انّ معروض الوجوب سابقا والمشار اليه بقولنا هذا الفعل كان واجبا هو الباقي الّا انّه يشكّ في مدخليّة الجزء المفقود في اتّصافه بالوجوب النّفسىّ مط أو في اختصاص المدخليّة بحال الاختيار فيكون محلّ الوجوب النّفسىّ هو الباقي ووجود ذلك الجزء المفقود وعدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليّتها وهذا نظير استصحاب الكرّية فيما نقص منه مقدار فشكّ في بقائه على الكرّيّة فيقال هذا الماء كان كرّا والأصل بقاء كرّيّته مع انّ هذا الشّخص الموجود الباقي لم يعلم بكرّيّته وكذا استصحاب القلّة فيما زيد عليه مقدار وهنا توجيه ثالث وهو استصحاب الوجوب النّفسىّ المردّد بين تعلّقه سابقا بالمركّب على أن يكون المفقود جزء له مط فيسقط الوجوب بتعذّره وبين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزء اختياريّا يبقى التّكليف بعد تعذّره والأصل بقاؤه فثبت به تعلّقه بالمركّب على الوجه الثّانى وهذا نظير اجراء استصحاب وجود الكرّ في هذا الاناء لاثبات كرّيّة الباقي فيه ويظهر فائدة مخالفة التّوجيهات فيما إذا لم يبق الّا قليل من اجزاء المركّب فانّه يجرى التّوجيه الاوّل والثّالث دون الثّانى لانّ العرف لا يساعد على فرض الموضوع بين هذا الموجود وبين جامع الكلّ ولو مسامحة لانّ هذه المسامحة مختصّة بمعظم الاجزاء الفاقد لما لا يقدح في اثبات الاسم والحكم له وفيما لو كان المفقود شرطا فانّه لا يجرى الاستصحاب على الاوّل ويجرى على الأخيرين وحيث انّ بناء العرف على عدم اجراء الاستصحاب في فاقد معظم الاجزاء واجرائه في فاقد الشّرط كشف عن فساد توجيه الاوّل وحيث انّ بناءهم على استصحاب نفس الكرّيّة دون الذّات المتّصف بها كشف عن صحّة الاوّل دون الأخيرين وقد عرفت انّه لولا المسامحة العرفيّة في المستصحب وموضوعه لم يتمّ شيء من الوجهين امّا الوجه الثّالث فهو مبنىّ على الأصل المثبت وستعرف بطلانه فتعيّن الوجه الثّانى لكنّ الاشكال بعد في الاعتماد على هذه المسامحة العرفيّة المذكورة الّا انّ الظّاهر انّ استصحاب الكرّيّة من المسلّمات عند القائلين بالاستصحاب والظّاهر عدم الفرق ثمّ انّه لا فرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التّكليف كما إذا زال الشّمس
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٩٧