متمكنا من جميع الأجزاء ففقد بعضها وبين ما إذا فقده قبل الزّوال لانّ المستصحب هو الوجوب النّوعىّ المنجّز على تقدير اجتماع شرائطه لا الشّخص المتوقّف على تحقّق الشّرائط فعلا نعم هنا أوضح وكذا لا فرق بناء على عدم الجريان بين ثبوت جزئيه المفقود بالدّليل الاجتهادىّ وبين ثبوتها بقاعدة الاشتغال وربّما يتخيّل انّه لا اشكال في الاستصحاب في القسم الثّانى لانّ وجوب الاتيان بذلك الجزء لم يكن الّا لوجوب الخروج عن عهده التّكليف وهذا بعينه مقتضى لوجوب الاتيان بالباقي بعد تعذّر الجزء وفيه ما تقدّم من انّ وجوب الخروج عن عهدة التّكليف بالمجمل انّما هو بحكم العقل لا بالاستصحاب والاستصحاب لا ينفع الّا بناء على الأصل المثبت ولو قلنا به لم يفرّق بين ثبوت الجزء بالدّليل أو بالأصل لما عرفت من جريان استصحاب بقاء أصل التّكليف وان كان بينهما فرق من حيث انّ استصحاب التّكليف في المقام من قبيل استصحاب الكلّىّ المتحقّق سابقا في ضمن فرد معيّن بعد العلم بارتفاع ذلك الفرد المعيّن وفي استصحاب الاشتغال من قبيل استصحاب الكلّىّ المتحقّق في ضمن المردّد بين المرتفع والباقي وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب في الصّورة الأولى الّا في بعض مواردها بمساعدة العرف ثمّ اعلم انّه نسب إلى الفاضلين قدّس سرهما التّمسّك بالاستصحاب في هذه المسألة وفي مسئلة الأقطع والمذكور في المعتبر والمنتهى الاستدلال على وجوب غسل ما بقي من اليد المقطوعة ممّا دون المرفق بانّ غسل الجميع على تقدير وجود ذلك البعض واجب فإذا زال البعض لم يسقط الآخر انتهى وهذا الاستدلال يحتمل ان يراد منه مفاد قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ولذا بدّله في الذّكرى بنفس القاعدة ويحتمل ان يراد منه الاستصحاب بان يراد منه انّ هذا الموجود بتقدير وجود المفقود في زمان السّابق واجب فإذا زال البعض لم يعلم سقوط الباقي والأصل عدمه أو لم يسقط بحكم الاستصحاب ويحتمل ان يراد به التّمسّك بعموم ما دلّ على وجوب كلّ من الاجزاء من غير مخصّص له بصورة التّمكن من الجميع لكنّه ضعيف احتمالا ومحتملا انتهى وفيه للنّظر مواقع منها انّ المقدّمة الداخليّة لا معنى لها فانّها علّة خارجيّة وليس المركّب الاعتباري الا الاجزاء فالبيت ليس الّا الجدران والسّقف والصّلاة ليست الّا الافعال غاية الأمر انّ المجموع اعتبر امرا واحدا فالوحدة في مرحلة الموضوعيّة لا انّ الحكم تعلّق بغير الاجزاء فانّ عدم استقلال كلّ جزء بحكم معنى وعدم تعلّق الحكم به معنى آخر فوجوب الجزء ليس وجوبا عقليّا بل انّما هو وجوب شرعىّ فانّ الحكم لم يتعلّق به الّا غاية الأمر اعتبار الانضمام فنقول انّ اعتبار انضمام ما تعذّر من الاجزاء في تعلّق الحكم بالميسور حال القدرة معلوم وامّا الاعتبار مط بحيث يرتفع الحكم عن الميسور بتعذّره فغير ثابت وحيث انّ مرجعه إلى شدّة الارتباط فالأصل عدمها ومنها ان القدر المشترك الخ قد عرفت انّه لا معنى
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٩٨