لاستصحابه ولو صحّ لم يتم في المقام فانّ الوجوب المقدّمى والنّفسىّ ليسا فردين للوجوب بل انّما يشتركان في التّعبير فانّ العلّيّة للواجب مباينة للطّلب المتعلّق به فالشّكّ في وجوب ما تيسّر من الاجزاء شكّ في الحدوث وانّما المعلوم موضوعيّة المجموع للحكم وامّا البعض فلم يثبت تعلّق الحكم به أصلا مع انّ الاعمّ لا اثر له فانّ الوجوب المقدّمىّ المعلوم سابقا لم يترتّب عليه اثر الّا عدم العذر في ترك الواجب بتركه ولا دليل على وجوب شيء ح بالفرض وامّا انّ العرف لا يرونها مغايرة فلا معنى له بعد فرض المغايرة وكيف يمكن ان يرى العرف انّ المقدّميّة عين الاستقلال وما يتوهّم انّه بالمسامحة العرفيّة فهو عين الحقّ الواقع لما عرفت من أن الكلّ عين الاجزاء تحقيقا لا مسامحة وما ذكره بقوله ويمكن توجيهه الخ مرجعه إلى ما حقّقناه الّا انّه أفسده بالشّرح والتّنظير امّا الاوّل فلانّ محلّ الوجوب النّفسىّ كلّ من الاجزاء لا خصوص الباقي لعدم المرجّح والمعيّن فالشّكّ في مدخليّة الانضمام في تعلّق الحكم به بل لو تبدّل الفرض تغيّر الحال فجعل المعذور حالا للميسور لا معنى له وامّا الثّانى فلما عرفت من أن المقدار عرض قائم بالجسم الطبيعىّ فالشّكّ في زوال العرض عن موضوعه ويلزمه ان يعترف بعدم جريان استصحاب الكرّية فيما إذا نشف البحر وشكّ في انّ الباقي كرّ فانّ الكرّ بمنزلة قطرة بالنّسبة إلى ما زال فلا معنى لكون المعدوم بمنزلة الحالات للباقي وانّ اعتصام البحر كان لهذا المقدار ومن العجب اعترافه بذلك حيث قال وحيث إن بناء العرف على عدم جريان الاستصحاب في فاقد معظم الاجزاء الخ وقد غفل عن انّ الاستصحاب انّما هو لدفع احتمال المزيل والحكم بانّ الباقي غير الزّائل مسامحة مرجعه إلى البناء على عدم الزّوال لتنزيل ما زال منزلة العدم وهو مع فساده في نفسه امر وراء الاستصحاب لو تمّ فانّ احتمال ان يكون تبدّل الحال مزيلا غير حاصل وانّما الشّكّ في بقاء الموضوع بالفرض وفي المقام كلمات ركيكة وتوهّمات سخيفة لا ينبغي صرف كنوز الاعمار في التّعرّض لها وقد زعم الأستاذ قدّ انّ مرجع ما عن الفاضلين قدّس سرهما إلى قاعدة الميسور لا إلى الاستصحاب مع انّ هذه القاعدة لا أساس لها وانّما المراد بهذا القول التّنبيه على بديهىّ من البديهيّات فحيث استقلّت أمور باحكام وتعذّر بعضها لم يتغيّر حكم ما ليس مرتبطا به فالعاجز عن الصوم لا يسقط عنه الصّلاة والمضطرّ إلى شرب الخمر لا يقتل نفس المحترمة والعاجز عن الوضوء لا يسقط عنه التّيمّم وهكذا فلا معنى لكلام الفاضلين قدّس سرهما الّا ما حقّقناه وامّا ما ذكره الشّهيد قدّه فهو مبنىّ على احراز عدم الارتباط ولو بالاستصحاب على ما حقّقناه لا الاستناد إلى نفس هذا العنوان فانّ الميسور المستقلّ لا يسقط بالمعسور وامّا مع الارتباط فيسقط قطعا وهو اجلّ من أن يخفى عليه مثله وبالتّامّل فيما حقّقناه يظهر ما في كلام الأستاذ قدّه ممّا يصعب احصائه من المفاسد واللّه الهادي
الثاني عشر في انّ القاعدة الشريفة أصل استقل العقل بادراكه
الثّانى عشر انّه قد ظهر فيما مرّ انّ القاعدة الشريفة أصل استقلّ العقل بادراكه وقام البرهان عليه وقرّره الشّارع فلا يعقل الخروج عنه الّا بدليل