أو في اعتبار امر آخر جرى الأصل وهذا هو السّرّ في دفع احتمال شرطيّة كلّ ما يحتمل دخله في المعاملات وكذا الحال في الصّلاة فانّها الحضور عند المولى على وجه التّذلّل والقنوت وقد اعتبر الشّارع فيه افعالا وأمورا في المصلّى كالطّهارة والاستقبال مثلا فالاجزاء حتّى الأركان بالنّسبة إلى حقيّة الصّلاة قيود وهو السّر في جريان الأصل عند الشّكّ في الجزئيّة والشّرطيّة وبه يظهر انّ الأصل عدم الرّكنيّة فانّ احتمال الشّدة يندفع بالأصل ايض فحقيقة الصّلاة مركّبة من الاجزاء العقليّة وانّما الاجزاء الخارجيّة اى الافعال اجزاء لما تتولّد منه كما انّ العقد معنى بسيط وهو الرّبط بين الشّخصين أو بين المالين وهو امر بسيط وانّما التّركيب فيما يتولّد منه فانّه فعل خارجىّ وهو الكلام والانشائىّ الصّادر من المتعاقدين فمن عرف حقيقة الصّلاة لم يتوهّم اعتبار الصّحّة فيها فانّها معنى ينتزع من القيود ففي مرحلة الموضوعيّة للاحكام اعتبرت الجهات فيها وان اختلف ايض باختلاف مراحلها الثّلاث من الثبوت والتّعلّق والتّنجّز فظهر بما حقّقناه سرّ اندفاع احتمال شرطيّة بعض الشّروط وجزئيّة بعض الاجزاء في الصّلاة مط بحيث يؤثّر السّقوط للتعذّر هذا إذا اعتبر التّركيب في تعلّق الاحكام كالتّقيّد في الجملة وبقي الشّكّ في كيفيّة الاعتبار وامّا إذا تعلّق الحكم بمركّب وكان الدّليل ظاهرا في ثبوته للطّبيعة من حيث هي فمجرّد احتمال اعتبار بقاء الاجزاء واجتماعها في تعلّق الحكم يندفع بالأصل ومن هذا الباب الحكم بعدم سقوط الوضوء والغسل عمّن يقطع بعض اجزاء أعضائه أو فقد بعض الأعضاء فانّ الحكم بالغسل مثلا ثابت للبدليّة العامّة للصّحيحة والمقطوعة واحتمال اعتبار اجتماع الأعضاء في ثبوت الحكم واحتمال اعتبار اجتماع الاجزاء في ثبوت الحكم كاحتمال انضمام غسل الوجه ومسح الرّاس والرّجلين في ثبوت الحكم يدفعه ظاهر الدّليل هذا مجمل السّرّ في هذه الفروع فظهر فساد ما صدر عن جماعة في هذا الباب نشير إلى بعضها وقد نسب إلى الفاضلين قدّه في المعتبر والمنتهى الاستدلال على وجوب غسل ما بقي من اليد المقطوعة ممّا دون المرفق بانّ غسل الجميع على تقدير وجود ذلك البعض واجب فإذا زال البعض لم يسقط الآخر وفيه انّ عدم وجوب الوضوء من الواضحات وانّما هو سبب للطّهارة المعتبرة في الصّلاة فالامر امر وضعىّ لا تكليفىّ فان استفيد من الدليل تأثير عندما بقي في الطّهارة بان يكون السبب غسل ما للمكلّف من هذه الأعضاء فلا حاجة إلى الاستصحاب وإلّا فلا مجرى له بل لا معنى للاستصحاب في مثل المقام فانّ الشّكّ ليس في المزيل نعم إذا ثبت الاطلاق وشكّ في التّقيّد فالأصل عدمه لانّه منع فمفاد قوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
الآية ان غسل الوجه واليدين ومسح الرّاس والرّجلين موجب للطّهارة والجميع كالاستيعاب انّما هو لوجود العضو وصحته فكما ان الكبيرة من هذه الأعضاء مع انّه اضعاف للأصغر منه لو كان لم ينفع غسل ما هو بمقدار الأصغر ولو تبدّل بالأصغر كفى غسله ولا يحتمل دخل ما فقده من المقدار فكذا الحال في الأقطع بل فاقد بعض الاجزاء رأسا وربّما يتوهم الجاهل العاجز عن فهم المعاني من الالفاظ