تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فانّه ايض أصل لاعتبار الجهل في موضوعه مرجعه إلى التصرّف في اثبات العذر ونفيه فكيف يتوهّم انّه لا بدّ من أن يكون ما يترتّب على الأصل الشّرعىّ اثرا شرعيّا وانّ الشّارع ليس له الّا ترتّب الآثار الشّرعيّة على الأصول مع انّه لو تمّ لمنع من ثبوت امر غير شرعىّ بالدّليل والبيّنة ايض وبما حقّقناه ظهر اندفاع ما أورده الأستاذ العلّامة قدّه على القوم في التمسّك باستصحاب حال العقل حيث زعم انّ عدم استحقاق العقاب المقصود اثباته في المقام حكم عقلىّ لا سبيل اليه الّا قبح العقاب بلا بيان والاستصحاب بناء على حجّيته من باب التّعبّد لا يصلح لان يثبت به الّا الأثر الشّرعىّ هذا محصّل ما افاده في اوّل مبحث اصالة البراءة وفيه ما عرفت من انّ ترتّب الأثر الشّرعىّ على الأصل لا معنى له الّا اثبات استحقاق العقاب ودفعه وهذا معنى ما اشتهر من انّ المترتّب على الأصول والادلّة الغير العلميّة احكام ظاهريّة فانّ الحكم الظّاهرىّ ليس الّا التّنجّز والدّفع وذلك ممّا يرجع إلى الشّارع في الجملة والحاصل انّه لو كان ترتّب استحقاق العقاب وعدمه على الأصل مانعا عن جريانه لم يجر في شيء من المقامات حيث انّه لا معنى لشيء من الأصول الّا ذلك وكذا الحال في الأدلة الغير العلميّة وليس كون الأصل مثبتا بهذا الاعتبار كما اشتهر في هذه الأزمنة بل المثبت عند أهل الصّناعة ما يترتّب عليه ثبوت شيء يستقل بالتحقّق ولم يكن من شؤون المعلوم المستصحب كاللّحية المغايرة لحياة زيد فباستصحابها لا يحكم بإنباتها وكالغسل المغاير للماء فباستصحابه لا يحكم بتحقّقه فيما لو كان الماء باقيا لا نغسل به وكقتل شخص لو كان باقيا في مكان رمى بما لو كان باقيا فيه لقتل وهكذا فيما لا يتناهى من الفروع وامّا ما لا استقلال له في مرحلة التّحقق فليس ترتّبه على المستصحب اثباتا كما إذا عقد النّكاح الولىّ والوكيل لمن لا يعلم ببقائه إلى زمان العقد فانّه لا ريب في الحكم بتحقّق علقة الزّوجيّة باستصحاب الحياة وكذا يحكم بدخول المبيع في ملكه وانتقال الثّمن عنه إذا اشترى له شيئا مع انّه ليست الزّوجيّة والملكيّة من الآثار الشّرعيّة لبقاء حيوة الشّخص والفرق انّ التّعويل على اقتضاء الشّيء والبناء على بقاء الشّيء على ما هو عليه ليس الّا الاستلزام بجميع ما هو من شؤونه وأطواره وان كان مغايرا لذاته والزّوجيّة مثلا ليس غير الامر المستصحب وهو أحد الطّرفين والطّرف الآخر المعلوم هو العقد المعلوم تحقّقه من أهله ولكنّ الغسل ليس امرا منتزعا من الماء والجسم الّذى لا يعلم ملاقاته له وجريانه عليه وبهذا يظهر السّرّ في جميع الموارد بعون اللّه تعالى وقد يتوهّم قصور الدّليل عن إفادة الحجّية بالنّسبة إلى الأمور الغير الشّرعيّة حيث انّ المستفاد من الرّوايات انّ الواجب على الشّاك عمل المتيقّن بالمستصحب من حيث تيقّنه به وامّا ما يجب عليه من حيث تيقّنه بأمر يلازم لذلك المتيقّن عقلا أو عادة فلا يجب عليه لانّ وجوبها عليه بتوقّف على وجود واقعىّ لذلك الامر العقلي أو العادىّ أو وجود جعلىّ بان يقع موردا لجعل الشّارع حتّى يرجع جعله الغير المعقول إلى جعل احكامه الشّرعيّة وحيث فرض عدم الوجود الواقعىّ والجعلىّ لذلك الامر كان الأصل عدم وجوده وعدم ترتّب آثاره
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 264 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي