بانتفاء الموضوع وهو العنب وأخرى بمعارضته باستصحاب الإباحة قبل الغليان بل ترجيحه عليه بمثل الشّهرة والعمومات لكنّ الاوّل لا دخل له في الفرق بين الآثار الثّابتة للعنب بالفعل والثّابتة له على تقدير دون آخر والثّانى فاسد لحكومة استصحاب الحرمة على تقدير الغليان على استصحاب الإباحة قبل الغليان انتهى وقد تبيّن انّ مرجع الوجوه إلى وجه واحد وليس كما زعمه من انّها وجوه متعدّدة كما انّه ظهر فساد ما اعترض به عليهما فانّه حيث ما يقع الشّكّ في مدخليّة وصف العنبيّة في الحكم ولم يعلم انّ الموضوع اعمّ يتوقّف ولم يفرّق أحد بين هذا الحكم التّقديرىّ وساير الأحكام الفعليّة ولا معنى للحكومة فانّ مقصود المستدل انّ الشّكّ في الموضوع فلا ترجيح للاستصحاب الحرمة الثّابتة في حال الرّطوبة على استصحاب الإباحة والّا فعلى تقدير كون الشّكّ في الرّافع بعد العلم بالحدوث فلا اشكال في حكومة الأصل السّببىّ فتفطّن
الخامس في انّ نسخ الشّريعة لا يمنع من استصحاب عدم نسخ ما لم يعلم بنسخه
الأمر الخامس انّ نسخ الشّريعة لا يمنع من استصحاب عدم نسخ ما لم يعلم بنسخه من احكامه فانّ نسخ الشّرع عبارة عن نسخ النّبوّة فانّه حيث استقلّ النّبىّ ص بالشّريعة يتجدّد الدّين حيث انّه قادر على النّسخ والتّقرير والحاصل انّ تبدّل الطّريقة انّما هو باعتبار تبدّل من يضاف اليه فاستقلال النّبىّ ص بالدّين عبارة أخرى عن تبدّل الشّريعة وان اتّفقت موافقتها للشّرع المنسوخ في بعض الأحكام فاندفع ما يتوهّم من انّ الدّين والشّرع انّما يصدق نسخه حيث نسخ جميع الأحكام فانّ بعض الأحكام ليس الّا بعض الشّريعة ولا يصدق نسخ الشّريعة بنسخه وأضعف من هذا التّوهّم انّ الحكم الثّابت لجماعة غير ما يثبت لآخرين فانّ النّسبة تتعدّد بتعدّد الأطراف ومن المعلوم انّ المكلّف أحد أطراف الحكم التّكليفىّ وهذا هو السّرّ في الحاجة إلى التشبّث بدليل الاشتراك في الشّكّ في شمول الحكم للغائبين والمعدومين والّا لكفى في ذلك دليل الحكم ويندفع بانّ المكلّف انّما يوجب تعدّده لتعدّد الحكم حيث كان التّعدد في العنوان الكلّىّ وامّا التّعدّد الشّخصىّ فلا يوجب تعدّد الحكم فانّه انّما يتعلّق بالكلّى لا بالاشخاص ولا حاجة إلى دليل الاشتراك الّا لاحراز عموم المكلّف لقصور دليل الحكم إذا كان على سبيل المخاطبة لجماعة مخصوصين عن ذلك كما في بعض الأخبار وحيث احتمل اختصاص المخاطب بالحكم لخصوصيّة فيه منتفية في غيره فلا مجال للحكم بالاشتراك والتّسرية الّا إذا كان الاحتمال مندفعا بأصل من الأصول وإلى ما حقّقناه ينظر ما افاده عمّى المجدّد نوّر اللّه ضريحه في ذلك المقام وامّا العلم الاجمالىّ بالنّسخ فلا اثر له بعد تبيّن نسخ جملة من الاحكام تفصيلا فانّ الشّكّ في ساير الموارد بدوىّ ومن الغريب انّ الأستاذ العلّامة قدّه زعم انّ المصحّح للاستصحاب على تقدير بقاء العلم الاجمالىّ في المقام عدم الحاجة إلى اصالة عدم النّسخ في الاحكام المعلومة في شرعنا بالادلّة فانّه يجب العمل بها سواء كان من موارد النّسخ أم لا لما تقرّر في الشّبهة المحصورة من انّ الأصل في بعض الأطراف إذا لم يكن جاريا